وقد حرص النبي- صلى الله عليه وسلم - على هذا الجانب، فقد أخذ- صلى الله عليه وسلم - بيد معاذ بن جبل- رضي الله عنه -وقال له:"يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ" (1)
وروى الحاكم بسنده من طريق أبي إسحاق أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -قال لعقيل بن أبي طالب: يا أبا يزيد إني أحبك حبين؛ حبا لقرابتك مني، و حبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك" (2) ، وروى بسنده من طريق أنس- رضي الله عنه -أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم -استقبل غلمان من غلمان الأنصار، و إماء وعبيدا فقال:"والله إني لأحبكم"، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه" (3) .
3.التأني وعدم سرد الحديث متتابعا: كان - صلى الله عليه وسلم -يتأنى في إلقاء الكلام إلى أصحابه ليتمكنوا من فهمه وحفظه، حيث كان جل اعتمادهم في الحديث على الحفظ، وهذا ما أشارت إليه السيدة عائشة-رضي الله عنها-بقولها:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ كَسَرْدِكُمْ" (4) ، وفي رواية أخرى قالت:"ما كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يسرد سردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام بيّن فصل يحفظه من جلس اليه" (5) .
(1) أرويه بسندي المتصل إلى النبي- صلى الله عليه وسلم -، وقد رواه أبوداود (1/475 ح1522) ، والنسائي في الكبرى (1/475 ح رقم9937) ، وابن خزيمة في صحيحه (1/369ح751) ، وابن حبان (5/364ح2020) بسند صحيح.
(2) المستدرك (3/667) ح (6464) وفي الحديث الذي بعده (6465) رواه من طريق حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه -بنحوه.
(3) المستدرك (4/90) ح (6976) .
(4) صحيح البخاري، ح (3568) ومسلم (4/1940) ح (3375) .
(5) الشمائل المحمدية للترمذي (1/183) ح (224) .