أولًا: مميزات الأسلوب النبوي في إلقاء الخطاب: قبل الحديث عن الأساليب التعليمية لا بد من التعريف بميزات الأسلوب النبوي في إلقاء الخطاب، فالنبي- صلى الله عليه وسلم - أوتي جوامع الكلم، وهذا ما أخبر به بقوله- صلى الله عليه وسلم:"بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ" (1) ، كما أن الحديث النبوي امتاز بقوة البيان الذي يأخذ بمجامع القلوب، حتى أن الله عز وجل سماه:"حكمة"فقال تعالى: { وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } [النساء: 113] ، وهذا جعل حديثه- صلى الله عليه وسلم - يقع موقعا حسنًا في نفوس الصحابة- رضي الله عنهم -ويؤثر فيهم تأثيرًا بالغًا، ويسهل عليهم حفظه وتطبيقه، ومن أهم ميزات الأسلوب النبوي:
1.الإيجاز: كان كلام النبي- صلى الله عليه وسلم - قصدًا، فلم يكن يطيل الكلام، وإنما يكتفي بالألفاظ القليلة التي تؤدي معان كثيرة، وتصف السيدة عائشة-رضي الله عتها-حديثه بقولها:"إنما كان النبي- صلى الله عليه وسلم - يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ" (2) .
2.إظهار المحبة للمخاطبين: المحبة رسول القلوب، وفي إظهارها تقوية لأواصر الصلة بين المتخاطبين، بحيث تطمئن النفوس وتزيد من ثقة المخاطب بالمتكلم، فيقع كلام المتكلم موقعًا حسنا في قلب المخاطب، فيتلقاه بنفس راضية، ويبعث الشوق في نفسه.
(1) صحيح البخاري، ح (7013) .
(2) صحيح البخاري، ح (3568) ومسلم، ح (2493) .