5.استخدام ألفاظ العموم تجنبًا لإحراج المخاطبين: إن عدم تخصيص المذنب بالكلام يجنبه الحرج، ويجعله يقبل الموعظة بنفس راضية، ويقذف حب المتكلم في قلب المخاطب؛ لأنه ستر عليه ولم يفضحه، ويسارع إلى الانتهاء عن المخالفة من باب رد الجميل، وحتى تبقى صورته حسنة في نفوس الناس، ولذلك كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يستخدم ألفاظ العموم في عتاب أصحابه، فقد روى أبو داود بسنده من طريق عائشة-رضي الله عنها-قالت: كان النبي- صلى الله عليه وسلم -إذا بلغه عن الرجل الشيء، لم يقل: ما بال فلان يقول ؟ ولكن يقول:"ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ؟"وروى البخاري بسنده من طريقها-أيضًا-قالت: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -عَلَى الْمِنْبَر فَقَال:"َ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شرط" (1) ، وفي رواية أخرى لها قالت:"صَنَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنْ الشَّيْءِ أَصْنَعُهُ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً" (2) ."
(1) صحيح البخاري، ح (456) .
(2) صحيح البخاري، ح (6101) .