6.مراعاة الفروق الفردية: إن من فقه الإمام أن يراعي الفروق الفردية بين السائلين في فتواه، والنبي- صلى الله عليه وسلم - هو المعلم الأول، وهو الذي قرر هذه القاعدة، وتعلمها منه أصحابه- رضي الله عنهم -، فقد روى الإمام أحمد بسنده من طريق عبد الله بن عمرو قال: كُنَّا عِنْدَ النبي- صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَ شَابٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: لَا، فَجَاءَ شَيْخٌ فَقَالَ: أُقَبِّلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -قَدْ عَلِمْتُ لِمَ نَظَرَ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ! إِنَّ الشَّيْخَ يَمْلِكُ نَفْسَهُ" (1) ."
وهذا الحديث ضعفه الألباني.
قلت: هو حسن لغيره لأن له شاهد من حديث أبي هريرة، فقد روى أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب"قال الشيخ الألباني:"حسن صحيح" (2) ."
(1) مسند أحمد (2/185) .
(2) صحيح سنن أبي داود، ح (2387) .