أ. مخاطبة الناس باللهجة التي يفهمونها؛ لأن المخاطب إذا لم يفهم كلام المتكلم فكأنه لم يسمعه أصلا، إذ الهدف من الخطاب بالدرجة الأولى: أن يفهم المخاطب المقصود من الخطاب، وقد كان لبعض القبائل أو المناطق لهجة خاصة بهم يفهمون الخطاب بواسطتها أكثر من غيرها، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يراعي هذه المسألة، فقد جاء في بعض طرق حديث:"ليس من البر الصوم في السفر" (1) :""ليس من أم بر أم صيام أم سفر"، قال الحافظ ابن حجر:"رواه أحمد من حديث كعب بن عاصم الأشعري بلفظ:"ليس من أم بر أم صيام أم سفر"وهذه لغة لبعض أهل اليمن يجعلون لام التعريف: ميمًا ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم -خاطب بها هذا الأشعري كذلك؛ لأنها لغته، ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته فحملها عنه الراوي عنه وأداها باللفظ الذي سمعها به وهذا الثاني أوجه عندي والله أعلم" (2) ."
وروى أبو داود بسنده من طريق عبد الله بن فضالة عن أبيه قال:"علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان فيما علمني:"وحافظ على الصلوات الخمس"قال قلت: إن هذه ساعات لي فيها أشغال، فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عني فقال"حافظ على العصرين"وما كانت من لغتنا فقلت: وما العصران ؟ فقال:"صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها" (3) ."
(1) صحيح البخاري، ح (1946) .
(2) ابن حجر، أحمد بن علي، تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، تحقيق: عبد الله اليماني، المدينة المنورة1964م. (2/205) .
(3) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، ح (428) .