؟"قالت: نعم، فقال لها:"حتى تضعي ما في بطنك"قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبي- صلى الله عليه وسلم -، فقال: قد وضعت الغامدية، فقال:"إذًا لا نرجمها وندع لها ولدها صغيرا ليس له من يرضعه"فقام رجل من الأنصار فقال: إلى رضاعه يا نبي الله، قال: فرجمها" (1) .
المطلب الثاني: بذل الأموال في سبيل الله عن طيب نفس:
فقد كان الصحابة- رضي الله عنهم -يتنافسون في الطاعات، ويتسابقون في البذل وتقديم الأموال في سبيل الله رجاء ما عنده من الأجر والثواب، فها هو عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - يقول:"أمرنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يوما أن نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أبقيت لأهلك ؟"فقلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر- رضي الله عنه -بكل ما عنده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما أبقيت لأهلك ؟"قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدا (2) ."
وروى الحاكم بسنده من طريق عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان- رضي الله عنه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -بألف دينار حين جهز جيش العسرة ففرغها عثمان في حجر النبي- صلى الله عليه وسلم -قال: فجعل النبي يقلبها ويقول:"ما ضر عثمان ما عمل بعد هذا اليوم"قالها مرارًا"، قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه" (3) ."
المطلب الثاني: الامتثال السريع لأوامر الله ورسوله:
(1) صحيح مسلم ح (1695) ، وينظر صحيح البخاري ح (6824) ، والترمذي (1428) ،وأبو داود (4419و4442) .
(2) رواه أبو داود في سننه بإسناد حسن (1/526) وحسنه الألباني.
(3) المستدرك (3/110) ح (4553) ، والحديث رواه الترمذي برقم (3701) وحَسَّنه.