فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 1114

كان الصحابة - رضي الله عنهم -أسرع من الريح المرسلة في تطبيق أوامر الله ورسوله، حرمت الخمرة ونزل قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } [المائدة:90-91] ، أسرع الصحابة بالاستجابة لأمر ربهم بقولهم:"انتهينا يارب، فقد روى الطبرى بسنده من طريق ابن بريدة عن أبيه قال: بينما نحن قعود على شراب لنا ونحن على رملة ونحن ثلاثة أو أربعة وعندنا باطية لنا ونحن نشرب الخمر إذ قمت حتى آتي رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فأسلم عليه وقد نزل تحريم الخمر ...إلى آخر الآيتين: فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله: { فهل أنتم منتهون } ؟ قال: وبعض القوم شربته في يده قد شرب بعضا وبقي بعض في الإناء فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام ثم صبوا ما في باطيتهم فقالوا: انتهينا ربنا ! انتهينا ربنا (1) ."

وروى أبو داود بسنده من طريق أم سلمة قالت: لما نزلت: { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ } [الأحزاب:95] خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية" (2) ."

ولما تخلف بعض الصحابة عن غزوة تبوك من غير عذر أمر النبي- صلى الله عليه وسلم - بهجرهم، فلم يخرج أحد عن أمره- صلى الله عليه وسلم - حتى أن زوجته اعتزلته، وها هو كعب بن مالك- رضي الله عنه - يروي قصته في الحديث الطويل الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما (3) .

(1) تفسير الطبري (5/33) .

(2) رواه أبو داود في سننه بإسناد صحيح (1/526) ح رقم (4101) وصححه الألباني.

(3) ينظر: صحيح البخاري ح رقم (4418) ، ومسلم ح رقم (2769) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت