المطلب الثالث: الإيثار والبعد عن الأنانية وحب الذات:
إن حب النفس والأنانية من الطبائع المتأصلة في نفوس البشر، لكن النبي- صلى الله عليه وسلم - اقتلع هذه الصفة من نفوس المؤمنين ورباهم على الإيثار والتضحية، وعلمهم أن من خصال الخير أن يحب المسلم لأخيه المسلم مثلما يحب لنفسه، فقال- صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (1) ، وتحقيقًا لهذا المعنى آخى النبي- صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار، فكان الأنصاري يقسم ماله بينه وبين أخيه المهاجر، حنى أن سعد بن الربيع-الأنصاري-- رضي الله عنه - قال لأخيه في الله-المهاجر- عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالا سأقسم مالي بيني وبينك شطرين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلقها حتى إذا حلت تزوجتها فقال عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك" (2) ،"دلوني على السوق" (3) فعمل وتاجر حتى أصبح أكثر أهل المدينة مالًا، وقد أثنى الله على المهاجرين والأنصار بقوله تعالى: { وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الحشر:9] ."
المطلب الرابع: العزة والكرامة والإباء:
(1) متفق عليه، البخاري ح رقم (13) ، ومسلم ح رقم (45) .
(2) ينظر: صحيح البخاري ح رقم (3781) ،
(3) قوله:"دلوني على السوق"زادها النسائي في روايته (السنن الكبرى5/86 ح(8322) .