فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1114

غني عن القول أن العرب قبل الإسلام كانوا تبعًا لغيرهم، ليس لهم قيمة أو وزن بين الأمم، فلما بعث فيهم النبي الأمي- صلى الله عليه وسلم -أعزهم الله بهذا الدين، وأصبحوا قادة الأمم قاطبة، وهذا ما أكده الفاروق- رضي الله عنه -بقوله:"إنا قوم أعزنا الله بالإسلام فلن نبتغي العز بغيره" (1) .

وها هو ربعي بن عامر يدخل على رستم قائد جيش الفرس، متقلدًا سيفه، فقيل له: ضع سلاحك فقال: إني لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم، أنتم دعوتموني، فإن أبيتم أن آتيكم كما أريد رجعت، فأخبروا رستم فقال: ائذنوا له، هل هو إلا رجل واحد؟ فأقبل يتوكأ على رمحه ويطعن به النمارق والبسط، حتى أفسدها، فقال له رستم: ما جاء بكم؟ قال: إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه يليها دوننا ومن أبى قاتلناه أبدا حتى نفضي إلى موعود الله قال وما موعود الله قال الجنة لمن مات على قتال من أبى والظفر لمن بقي"...ثم قال لرستم: نحن مترددون عنكم ثلاثًا، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل: اختر الإسلام وندعك وأرضك، أو الجزية فنقبل ونكف عنك، وإن كنت عن نصرنا غنيا تركناك منه، وإن كنت إليه محتاجا منعناك، أو المنابذة في اليوم الرابع، ولسنا نبدؤك فيما بيننا وبين اليوم الرابع إلا أن تبدأنا، أنا كفيل لك بذلك على أصحابي وعلى جميع من ترى، قال: أسيدهم أنت؟ قال لا ولكن المسلمين كالجسد الواحد بعضهم من بعض يجير أدناهم على أعلاهم...وفي اليوم التالي جاء إليهم المغيرة بن شعبة والقوم في زيهم عليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب فأقبل المغيرة وله أربع ضفائر يمشي حتى جلس معه على سرير رستم ووسادته ، فقال"

(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (7/10و93) ، والحاكم في المستدرك1/130ح (208) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت