لهم مثل ما قال صاحبه بالأمس وزاد عليه (1) .
ولم يكن هذا ليتحقق لرجل من عامة القوم، ولا لقبيلة من مثله لولا عزة الإسلام، وهذا ما أكده النبي- صلى الله عليه وسلم - بقوله:"الميزان بيد الرحمن يرفع أقواما و يضع آخرين" (2) .
المطلب الخامس: تجسير الفجوة بين الحاكم والمحكوم:
إن العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي التي تحدد ملامح المجتمع، فإذا قامت هذه العلاقة على المحبة والاحترام المتبادل، انعكس ذلك على إيجابيًا على رفاهية المجتمع وأمنه، وقد راعى النبي- صلى الله عليه وسلم - هذا الجانب، ولذلك نجد الصحابة قد أحبوا النبي- صلى الله عليه وسلم - أكثر من أولادهم ومن أنفسهم، وعدَّوا كل مصيبة بعده جلل، والحوادث الدالة على ذلك كثيرة، منها: نوم علي بن أبي طالب في فراش النبي- صلى الله عليه وسلم - ليلة الهجرة والمشركون ينتظرونه خارجًا، يقول أبو بكر الصديق- رضي الله عنه:"جئت النبي- صلى الله عليه وسلم - يوم أحد فقال:"عليك بابن عمك"فأتى طلحة بن عبيد الله، وقد نزف، فجعلت أنضح في وجهه الماء، وهو مغشي عليه، ثم أفاق فقال: ما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فقلت: خيرًا، هو أرسلني إليك، قال: الحمد لله كل مصيبة بعده جلل" (3) .
(1) تاريخ الطبري (2/401) ، وتاريخ ابن خلدون (2/524) ، وجمهرة خطب العرب (1/242) بتصرف.
(2) رواه الحاكم في المستدرك (1/607) ، وقال: صحيح على شرط مسلم.
(3) تاريخ دمشق (25/77) . والجلل: يعُبِّر به شيئين متضادين، فيقعُ على الشيء العظيم والحَقِير، وعلى الكبير والصغير وعلى ذلك قولُه: فكُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَه جَلَلٌ، هينة. ينظر: (تاج العروس للزبيدي1/6939) ، و (المزهر في علوم اللغة للسيوطي1/306) .