ولكن بعدما أسلمت وحسن إسلامها انقلب حالها، وضربت للنساء أروع الأمثلة في البطولة والصبر ورباطة الجأش،فعندما كان المسلمون يتجهزون لغزوة القادسية جمعت أبناءها الأربعة وقالت لهم:"يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنوا رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ولا هجنت حسبكم ولا غبرت نسبكم وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين . واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [آل عمران:200] ،فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين وبالله على أعدائه مستنصرين فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وجللت نارا على أوراقها فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة فخرج بنوها قابلين لنصحها عازمين على قولها فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم...واستشهدوا الأربعة جميعًا ومعهم أبوهم، فبلغها الخبر فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته" (1) .
فهذا الانقلاب في المواقف ما كان ليحدث لولا أن الإسلام صقل شخصيتها، ورباها تربية إسلامية قائمة على أسس قوية وثابتة.
وهكذا نجد أن التربية النبوية قامت على قواعد راسخة رسوخ الجبال الرواسي فأنتجت جيلا متميزًا من الصحابة يعز وجوده في هذه الأزمان.
الخاتمة
(1) ينظر: الاستيعاب (1/590-591) .