بعد أن ثبت لنا بما لا يدع مجالا للشك أن شخصية النبي- صلى الله عليه وسلم - منارة يهتدي بها كل من يبحث عن الهدى، إذ أبهرت هذه الشخصية عقول العلماء والباحثين بالنتائج التي حققتها، فلم يجد المنصفون من علماء التربية والتعليم بدا من أن يستعينوا بالقواعد والأسس التي استخدمها النبي- صلى الله عليه وسلم - في مسيرته التعليمية بعد أن عجزت النظريات التربوية الحديثة عن مجاراة هذه القواعد واعترفوا بأن النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم -كان أعظم شخصية تربوية عرفها التاريخ واعترفوا له بالفضل والعلم، ولم يتوانى المنصفون من علماء الغرب أن يقفوا إجلالا لسيرة النبي- صلى الله عليه وسلم - ويعلنوا إسلامهم، لكن الذين أعمى الله بصيرتهم منعهم عنادهم من أن يعترفوا بنبوته فوصفوه بالمربي والعبقري وغير ذلك ولم يعترفوا بنبوته، بل تعدى الأمر إلى أن ينعته بعض الحاقدين بصفات يخجل اللسان عن ذكرها، وهذا يدل على حقدهم الدفين، وكيدهم العظيم لهذا الدين فأرادوا النيل من أكبر الرموز فيه، ولكن المخلصين من أبناء هذه الأمة وقفوا لهم بالمرصاد وردوا كيدهم إلى نحورهم.
وقد توصلت إلى بعض النتائج المهمة منها:
1.أن النبي- صلى الله عليه وسلم -هو المعلم الأول للبشرية جمعاء، وقد ثبت هذا بالنصوص القرآنية.
2.أن سيرة النبي- صلى الله عليه وسلم - هي الركيزة الأساسية في العملية التربوية والتعليمية، وفي شخصيته الصورة الكاملة للمنهج الإسلامي والصورة الحية الخالدة على مدى التاريخ.
3.أن الجانبين: العلمي والتربوي من أهم الجوانب في شخصية النبي- صلى الله عليه وسلم -، وفيهما توجيه للمعلم والمتعلم على حد سواء.
4.أن أقوال النبي- صلى الله عليه وسلم - فيها أكثر من وجه تعليمي، وتحتوي على أكثر من أسلوب إرشادي أو تربوي، ولذلك نجد أن الحديث الواحد يصلح للاستشهاد في كثير من الأمور.