بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمدلله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد،،،
فإنَّ تقعيد القواعد في الفقه الإسلامي من الموضوعات المهمة التي تناولها العلماء الأوائل بالتأنَّي والتروّي، والاستقصاء والشمول، فعالجوه بدقة وأصالة واقتدار، فكانت جهودهم ودراساتهم قد أضاءت النور لمن جاء بعدهم، وحذا حذوهم، حتى أضحى هذا العلم مفخرة من مفاخر الفقه الإسلامي، إذ يمثل قمّته ومنتهاه، فالاطّلاع على القواعد يغني عن حفظ الفروع الكثيرة والجزئيات المتناثرة في بطون أمهات المصادر الفقهية.
وأمَّا موضوع الدراسة"أثر السنّة النّبوية في التقعيد الفقهي"فترجع أهميته وسبب اختياره إلى عدّة أمور، من أهمها:
أولًا: ضرورة البحث في مصادر تكوين القاعدة الفقهية عمومًا، ومصدر السنّة النّبوية خصوصًا، حيث يعتبر هذا الموضوع ركنًا أساسيًا في التقعيد الفقهي الذي يعنى ببيان مصادر القاعدة الفقهية ومنابعها.
ثانيًا: تسليط الضوء على إعلاء السنّة النّبوية من مكان القواعد الفقهية في حجيّتها والاستدلال بها، واعتبارها من الأدلة الشرعيّة، إذ الاستدلال بها يعتبر من قبيل الاحتجاج بالسنّة النّبوية، إذا كان نصّ القاعدة مأخوذًا من حديث نبوي أو مستنبطًا منه.