والفقهاء وهم يثبتون الضابط الفقهي تجدهم يطلقونه لمعرفتهم بمعناه ، فقد قال ابن (1) العربي وهو يشير إلى حفظ القرآن الكريم (( ومن حفظه تيسير الصحابة لجمعه واتفاقهم على تقييده وضبطه ) )حيث يفهم فيه معنى الضبط وقد درج فقهاء الشافعية على ذلك النهج فقد جاء عن عز الدين (2) بن عبدالسلام ما نصّه (( أن معظم مصالح الذنوب والواجبات مبني على الظنون المضبوطة بالضوابط الشرعيّة ) ) (3) ، ويمثل ذلك بذكر فقهاء الحنابلة ، فقد قال ابن القيم .. (4) (( المقصود لذكر القاعدة التي تنضبط أنواعه ، والضابط فيه أنه إن كان للمشكوك فيه حال قبل الشك استصحبها المكلف وبنى عليها حتى يتيقّن الانتقال عنها هذا ضابط مسائله ) )، فكان الضابط أصلًا وقاعدة مقيّدة لفروع متناثرة ، وهو الذي عناه فقهاء الأحناف كما قلت آنفًا ، فإن (( من محاسن الشريعة ، كمالها وجمالها وجلالها ، أن أحكامها الأصولية والفروعيّة ، والعبادات والمعاملات ، وأمورها كلّها لها أصول وقواعد تضبط أحكامها ، وتجمع متفرقاتها وتنشر فروعها وتردها إلى أصولها ) ) (5) .
الضوابط في اصطلاح علماء الاقتصاد الإسلامي:
(1) …أحكام القرآن جـ2/1038، وانظر: الموافقات جـ1/168 ، 235 .
(2) …ترجمة عز الدين: هو أبو محمد عبدالعزيز السلمي الملقب بعز الدين فقيه شافعي مجتهد ، ولد سنة 577هـ في دمشق ، رحل لطلب العلم في بغداد ، اولى الخطابة والتدريس بالجامع الأموي ، وولي قضاء مصر ، توفي سنة 660هـ ، له قواعد الأحكام والتفسير الكبير ، انظر: شذرات الذهب جـ5/301، والأعلام جـ4/124 .
(3) …قواعد الأحكام جـ2/62 ، وانظر: السيوطي الأشباه والنظائر ص13 ، 15 ، 395، 427 .
(4) …بدائع الفوائد جـ3/272 ، وانظر: ابن رجب القواعد في الفقه الإسلامي ص 311 .
(5) …السعدي الرياض الناظرة ص230 .