فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 1114

…واعلم أنك إذا أردت ضبط ترتيب المخلوقات الواقعة في الحديث ، فأتِ بكلام تكون حروفه مرتبة على ترتيب أوائلها ، وحينئذ يَسْهل استحضاره فدل ذلك على أثر اللغة العربية في التقعيد الفقهي وما يستنبط من الحديث النبوي في ضوء التلازم بين تلك العلوم (1) .

المطلب الثاني: التقعيد الفقهي بالسنة النبوية المتواترة:

والتواتر في السنة: هو الحديث الذي رواه جمعٌ لا يتوهم تواطؤهم على الكذب من أول السند إلى مُنتهاه . كحديث « من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» (2) .

ويفيد العلم عند العلماء بإجماع منهم لادراك وصوله إلينا بالحواس يقينًا وصدقًا (3) .

قال ابن تيمية رحمه الله: «فالصواب الذي عليه الجمهور أنه المتواتر ليس له عدد محصور ، بل مإذا حصل العلم من أخبار المخبرين كان الخبر متواترًا» (4) فهو حجة في الاستشهاد به في التحقيق والاستنباط للحكم والتقعيد عليه، كما مضى قبل هذا المطلب .

المطلب الثالث: التقعيد الفقهي بالسنة النبوية عن طريق خبر الآحاد:

وتعريفه كما قال الآمدي في تعريفه: ما كان من الأخبار غير منته إلى حد التواتر (5) .

والأصوليون يعتبرون المشهور والمستفيض من أخبار الآحاد ، لأن الأمة تلقته بالقبول ، وهو حجة عند جمهور العلماء (6) .

(1) …انظر الأسنوي الكوكب الدري ، مرجع سابق ص 259 ـ 261 .

(2) أخرجه من حديث المغيرة بن شعبة: البخاري 3/130 في الجنائز .

(3) انظر ابن تيمية الفتاوى 18/16، والآمدي: الإحكام ، 2/15، بدران المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص 91.

(4) انظر مجموع الفتاوى 1/487.

(5) انظر الآمدي الأحكام 2/31.

(6) انظر الشوكاني ، إرشاد الفحول 49، ابن قدامة: روضة الناظر ، ص 9، والشافعي الرسالة، ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت