فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 1114

…ومما يؤكد هذا التلازم من الفنون العلمية من علم الحديث واللغة وأصول الدين والفقه من أن الترتيب في أيام الأسبوع أولها الأحد ـ عند أهل (1) اللغة ـ، فإنهم قالوا سمي الأحد بذلك ، لأنه أول أيامه ، وسمي الذي بعده الاثنين ، لأنه ثاني الأسبوع ثم الثلاثاء ، لأنه ثالثه وهكذا الأربعاء والخميس . واختلف النقل فيه عند الفقهاء وينبني عليه تعليق الطلاق والعتق وغير ذلك ، فذكر النووي في كتاب لغات التنبيه ، وفي باب صوم التطوع من شرح المهذب (2) في الكلام على استحباب صوم الاثنين مثل ما ذكر أهل اللغة . وجزم الرافعي ـ وتبعه عليه في الروضة ـ بأن أوله السبت ، ذكر ذلك في باب النذر فقال: ولو عَيَّن يومًا من أسبوع والتبس عليه ، فينبغي أن يصوم يوم الجمعة لأنه آخر الأسبوع فإن لم يكن هو المعين أجزاه وكان قضاء . هذه عبارته . وهذا الثاني هو الصواب . فقد روى مسلم في صحيحه (3) في الربع الأخير من الكتاب عن أبي هريرة قال: (( أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي فقال: خلق الله البرية يوم السبت وخلق(الجبال فيها ) يوم الأحد ، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق الله آدم بعد العصر يوم الجمعة ( في آخر الخلق ) في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل .

…وفي حديث الأعرابي الذي قال للنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو يخطب فادع الله ـ عز وجل ـ أن يسقينا الحديث إلى أن قال في آخره (( فوالله ما رأينا الشمس سبتًا ) ) (4) أي جمعة ، فَعَبَّر بأول أيامها ، على أنه روى أيضًا"ستا"أي اسم العدد الذي بين الخمس والسبع .

(1) …انظر ابن منظور لسان العرب جـ18/428 .

(2) …انظر الشيرازي ، شرح المهذب 6/386 .

(3) …انظر مسلم في الصحيح 4/3149 ـ 3150 .

(4) …مسلم في الصحيح كتاب صلاة الاستسقاء 2/612 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت