شجاعة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - محفوفة بالحياء، وحكمته مقرونة بالإيمان، والحياء من الإيمان؛ ولذلك وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالحياء؛ الذي يستوجب على سكان السماء أن يبادلوه هذه الصفة؛ فعن عَائِشَةَ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي، كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ، أَو سَاقَيْهِ، فَاسْتَأذَنَ أَبُو بَكْرٍ، فَأَذِنَ لَهُ، وَهُو عَلَىَ تِلْكَ الْحَالِ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ، وَهُو كَذَلِكَ، فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأذَنَ عُثْمَانُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسَوَّىَ ثِيَابَهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلاَ أَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ، وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ فَقَالَ: أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ) (1) .
(1) . مسلم: كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ، حديث رقم 22.