فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 1114

المحبة المتبادلة بينهم ومودة الخلفاء الراشدين لذوي القربى: العلاقة بين الخلفاء الراشدين وآل البيت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وهي علاقة مودة ومحبة وطاعة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، كما أنها جلية لمن صح إسلامه وصلح قلبه؛ فهم يقرأون قول الله تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ} (1) ، ولقد ظهر أثر تلاوة هذه الآية على سلوك الخلفاء وفكرهم؛ أما مودة أبي بكر - رضي الله عنه - فيوضحها ما روي عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: (ارْقُبُوا مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فِي أَهْلِ بَيْتِهِ) (2) ، وقال: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي) (3) ، وتأمل مباسطة الصديق لعلي رضي الله عنهما فيما روي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: صَلَّى أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - الْعَصْرَ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَقَالَ: بِأَبِي؛ شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ، وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ) (4) ، وأما الفاروق عمر- رضي الله عنه - فقد شهد لعلي - رضي الله عنه - بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - التحق

(1) . سورة الشورى آية 23.

(2) . البخاري: كتاب المناقب: باب مَنَاقِبِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم 3509.

(3) . متفق عليه: البخاري: كتاب المغازي، حديث رقم 3508، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، حديث رقم 52.

(4) . البخاري: كتاب المناقب، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديث رقم 3349

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت