فهرس الكتاب

الصفحة 889 من 1114

وبذلك لم تترك السنة منفذًا لأحد أن يطعن في علي - رضي الله عنه -؛ ولو رغب في زواج بنت أبي جهل؛ لأن غاية المنع المحافظة على بيت النبوة، ومراعاة حال أم الحسنين رضي الله عنها وعنهما، فإذا ذكر أهل السنة هذا الحديث فإنما يذكرونه من باب فضل آل البيت لا الطعن في علي - رضي الله عنه -.

ولقد حرص بعض الخلفاء الراشدين على مودة القربى بالمصاهرة؛ وعبر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن تلك المودة لمّا تزوج أم كلثوم رضي الله عنها بنت علي - رضي الله عنه -؛ قال: أما واللّه ما بي إلا أني سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: (كل سبب ونسب فإنه منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) (1) ، مما يدل على أنه كان يرصد كرامتها، فلقد كانت المصاهرة سبيلًا لمعرفة الفضل، وحيازته، ولن أبرح هذا البند حتى أذكر قصة أسماء بنت عميس التي تزوجت الصديق ثم جعفر ابن أبي طالب، وتزوجت بعد وفاته علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - قال الشعبي: فتفاخر ابناها محمد بن جعفر، ومحمد ابن أبي بكر؛ فقال كل منهما: أبي خير من أبيك فقال علي: يا أسماء: اقضي بينهما، فقالت: ما رأيت شابًا كان خيرًا من جعفر، ولا كهلًا خيرًا من أبي بكر، فقال علي: ما تركت منها شيئًا ولو قلت غير هذا لمقتك (2) .

(1) . رواه الطبراني والبزار والبيهقي والحافظ الضياء في المختارة وقال السيوطي: صحيح، انظر الجامع الصغير، حديث رقم 6309.

(2) . انظر سير أعلام النبلاء 208/1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت