مَا تَعْلَمُ) (1) ، وكان يقول: نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس.
وأما محبة عمر - رضي الله عنه - لعلي فثابتة، ونابعة من حب النبي - صلى الله عليه وسلم - له؛ ففي الصحيح: ( َقَالَ عُمَرُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ) (2) ، وعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوءُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَأَرْغَمَ اللهُ بِأَنْفِكَ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ، قَالَ: هُوَ ذَاكَ بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوءُكَ؟ قَالَ: أَجَلْ قَالَ فَأَرْغَمَ اللهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ) (3) ، قال ابن حجر في قوله:"فأرغم الله بأنف"أي: أوقع الله بك السوء، واشتقاقه من السقوط على الأرض فيلصق الوجه بالرَّغام وهو التراب، وقوله:"فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ"؛ أي: ابلغ على غايتك في حقي، فإن الذي قلته لك الحق، وقائل الحق لا يبالي بما قيل في حقه من الباطل) (4) ، هذه مقتطفات من أقوالهم في أنفسهم، ومعانيها جليلة ووفيرة، يتعاتبون فيبكون، ويتساءلون وبالحق يجيبون، ويفترقون وعلى الحق يجتمعون، وشتان بين اتفاق قلوبهم وافتراق قلوبنا، واجتماعهم على حقهم، وافتراقنا على باطلنا.
(1) . البخاري: كتاب التفسير، باب: قوله: {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} حديث رقم 4043.
(2) . البخاري: كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، حديث رقم 3497.
(3) . البخاري: كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، حديث رقم 3501.
(4) . ابن حجر، أحمد بن علي، فتح الباري شرح صحيح البخاري ، دار المعرفة بيروت، 1379، 73/7 .