وقد ثبت عن علي رضي الله عنه بما لا يدع مجالًا للشك القول بتفضيل أبي بكر ومبايعته عمر وعثمان رضي الله عنهم، فعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ - وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ عُثْمَانُ - قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: مَا أَنَا إلا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) (1) ، رضي الله عنك يا والد الحسنين؛ كثر فضلك وتواضعك، كما كثر علمك، وحسن عملك، لا أحد ينكر الوصية بأهل البيت واحترامهم وإكرامهم؛ إذ هم من الذرية الطاهرة؛ التي هي أشرف بيت وجد على وجه الأرض؛ فخرًا وحسبًا ونسبًا؛ قال العجلوني (2) :
لقد حاز آل المصطفى أشرف الفخر بنسبهم للطاهر الطيب الذكر
فحبهم فرض على كل مؤمن أشار إليه الله في محكم الذكر
ومن يدعي من غيرهم نسبة له فذلك ملعون أتى أقبح الوزر
ويغنيهم عن لبس ما خصهم به وجوه لهم أبهى من الشمس والبدر
وقد كان علي - رضي الله عنه - وآل البيت يجلون عثمان - رضي الله عنه - ويعترفون بحقه، فكان أول من بايعه بعد عبد الرحمن بن عوف علي بن أبي طالب (3) رضي الله عنهما، ولا يخفى دفاعهم عن بعضهم، وإشادة كل منهم بفضل غيره.
توضيح شبهة الخلاف
بين أبي بكر وفاطمة رضي الله عنهما
(1) . البخاري: كتاب المناقب: باب قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا.
(2) . العجلوني، الحسين بن الحسين ، كشف الخفاء دار الفكر، 16/1
(3) . البخاري: كتاب المناقب: باب قِصَّةِ الْبَيْعَةِ وَالاتِّفَاقِ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.