المحبة المتبادلة بين الخلفاء الأربعة، دعت الصديق أن يقول: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي) (1) ، وهي عبارات باقي الخلفاء، مع اختلاف في الألفاظ؛ ولا أنسى المباسطة؛ كما في قول الصديق - رضي الله عنه - وهو يلاعب الحسن - رضي الله عنه: (بِأَبِي؛ شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ، وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ) (2) .
أن عليًا - رضي الله عنه - لم يستنكف عن بيعة أبي بكر - رضي الله عنه - وإنما تأخر، ثم بايع، ولو كان منكرًا لخلافة الصديق - رضي الله عنه - لما بايعه مطلقًا، وعنده من الشجاعة والعلم ما يمكنه أن يجهر برأيه؛ كما حصل في حروبه إبان خلافته، ولكنه بايع الصديق، وأبدى رأيه، وأشاد بفضله، فلا مجال للطعن أو للتشكيك في أمر المبايعة، وقد حصلت.
لا حاجة للحكم على الخلفاء الأربعة من خلال أفعال الذين جاءوا بعدهم؛ بل إن هذا الحكم جائر؛ إذ كيف تحكم على الوالد بفعل الولد، والله تعالى يقول: {وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلا مَا سَعَى} (3) .
(1) . متفق عليه: البخاري: كتاب المغازي، حديث رقم 3508، ومسلم: كتاب الجهاد والسير، حديث رقم 52.
(2) . سبق تخريجه.
(3) . سورة النجم 39.