……وأصل ذلك أن السنة وبخاصة السنة القولية تتضمن أخبارًا وإنشاءات - شأنها شأن كل كلام - فالإنشاء هو ما كان من الأمر أو النهي وما في معناهما ؛ ومنه نشأت الأحكام التي عليها مدار الفقه والتشريع ، وقام على أساسها التعبد والسلوك .
……والخبر هو المجال الأوسع للمعرفة ؛ وخصوصًا فيما لا يدخل في نطاق الحس أو العقل ؛ كحقائق الوجود وعوالم الغيب وأنباء المستقبل .. وغيرها .
……ولا نعني أن الإرشادات والأوامر والنواهي النبوية لا تحمل في طياتها معارف ؛ كلا فقد تشير إلى معارف وحقائق نفسية واجتماعية وتربوية واقتصادية وإنسانية ؛ ويجد فيها أهل الاختصاص كنوزًا من المعارف لا يقدر قيمتها إلا العارفون .
……إنما نقول إن الخبر هو الأصل في إفادة المعرفة ، والإنشاء تأتي المعرفة معه تبعًا ، وقد ذكر الله تعالى وظائف الرسالة المحمدية في أربع آيات من كتابه {:ويعلمهم الكتاب والحكمة } (1) ، وزاد في آية أخرى {:ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } (2) فالجزء المعرفي التعليمي جزء من المهمة النبوية الشريفة (3) .
…فالسنة النبوية تعتبر - باعتبارها التجسيد العملي للرسالة الإلهية- أول وأوثق مصادر المعرفة السمعية اليقينية في حياة الإسلام والنسق الفكري للمسلمين (4) .
أزمة المسلمين المعاصرة في التخلف وعدم الفاعلية:
(1) سورة البقرة، الآية:129، آل عمران: 164 ، الجمعة: 2.
(2) سورة البقرة، الآية:151.
(3) السنة مصدرًا للمعرفة والحضارة ، د. يوسف القرضاوي: 131، 8 بتصرف .
(4) السنة النبوية والمعرفة الإنسانية , د. محمد عمارة: 18 .