فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 1114

……أما القائد الذي لا يرضى عنه الإسلام فهو القائد السلبي الذي لا تصل به قدراته أو إيمانه وإدراكه لمسئوليته إلى حد السعي إلى إعداد غيره للقيادة , فنراه لا يحفل بأكثر من تصريف الأمور , ويترك معاونيه ومرءوسيه لعوامل الصدفة في التعلم , ومن هذا النمط من القيادة من يركز كل الأمور في يده , ويحسب أن من صالحه أن يقال عنه: إن الأمور تختل إذا غاب عن قيادته , وقد ينطوي هذا السلوك على سوء النية والحقد وكراهية النجاح لغيره فيتضاعف ضرره .

……فالقائد المسلم صاحب مدرسة ورسالة , ويدرك تمام الإدراك أن قيامه ببناء القادة من رجاله من أسمى واجباته , وأمانة في عنقه , فنراه يقبل على أداء الواجب وعلى الوفاء بالأمانة بكل حماسة وإخلاص وحيوية دافقة , وذلك بعض ما ينطوي عليه قوله- صلى الله عليه وسلم -:"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" (1) .

……ولقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو المعلم الذي تنزل عليه الوحي برسالة الإسلام ليبلغها للناس , وصاحب المدرسة التي تخرج منها قادة أمم , وعباقرة حروب , ورجال صلح , وعلماء فلسفة , ورواد حضارة حملوا مشاعل الحرية والنور والعلم للإنسانية جمعاء .

……وقد بلغ عدد قادة الفتح الإسلامي 256 قائدا , منهم 216 قائدا من صحابة الرسول القائد - صلى الله عليه وسلم - ، و40 من التابعين بإحسان- رضي الله عنهم - , وهؤلاء هم الذين حملوا رايات المسلمين شرقًا وغربًا , فامتدت فتوحاتهم في أقل من 100 عام من حدود الصين شرقًا إلى شاطئ الأطلسي غربًا (2) .

القائد ضرورته واختياره في السنة النبوية

ج

مبدأ ضرورة القائد وحقه في الطاعة:

(1) رواه البخاري في كتاب الجمعة ، باب الجمعة في القرى والمدن ، الحديث 853: 1/304 .

(2) سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في القيادة وإدارة الحرب ، محمد جمال الدين محفوظ: 282-283-284 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت