فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 1114

……ومن أروع صور التجرد من الهوى وعدم المحاباة حرص النبي - صلى الله عليه وسلم -أن يواجه آل بيته قبل غيرهم مكاره الحرب ، وأن يقاسموا المسلمين في شدائدها ومصاعبها وبخاصة حين نادى المشركون: يا محمد ، أخرج لنا الأكفاء من قومنا، فقال عليه الصلاة والسلام:"يا بني هاشم قوموا قاتلوا بحقكم الذي بعث الله به نبيكم إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله"، فقام حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف (1) .

……كذلك عيّن - صلى الله عليه وسلم - بلالًا - رضي الله عنه - واليًا على المدينة ، وفيها من فيها من الأنصار والمهاجرين ، وولى أسامة بن زيد قيادة جيش فيه أبو بكر وعمر وكبار الصحابة - رضي الله عنهم - ، وبعث عبادة بن الصامت سفيرًا للمسلمين إلى المقوقس .

……ثم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يُقصر أمانة الاختيار على المسئول عن تعيين القادة ؛ بل يضم إليه كل من يستشار في أمر الاختيار ، فيقول - صلى الله عليه وسلم -:"من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل ؛ فليتبوأ مقعده من النار" (2) .

……إن شأن الذي لا يختار بأمانة ، وشأن من يستشار ولا يقول رأيه بصدق وإخلاص ، واختيار من لا يصلح ؛ شأن من يشهد شهادة الزور ، والشهادة الكاذبة من مظالم اللسان التي يضيع بها الحق ، وتختفي معالم العدل ، والله تعالى حذر من قول الزور ، وقرنه بعبادة الأوثان فيقول: { فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور } (3) .

(1) ذكره الزهري في الطبقات في ذكر عدد مغازي - صلى الله عليه وسلم - وسراياه وأسمائها وتواريخها وجمل ما كان في كل غزاة وسرية منه ؛ في غزوة بدر: 2/17 .

(2) رواه أحمد عن أبي هريرة ، الحديث 10625: 2/509 .

(3) سورة الحج ، الآية: 30 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت