فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1114

…وهذا من صور التدريب على القيادة وتنمية المواهب القيادية لدى الصحابة - رضي الله عنهم -؛ فكان - صلى الله عليه وسلم - يعين القائد في المركز الثاني أو الثالث للمعركة ليتولى القيادة إذا غاب القائد الأول أو أصيب أو استشهد ، فقد عين جعفر - رضي الله عنه - قائدًا ثانيًا ويليه عبد بن رواحة - رضي الله عنه - مع زيد بن حارثة الكلبي قائد الجيشين في مؤتة ؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أمّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة مؤتة زيد بن حارثة ، فقال رسول - صلى الله عليه وسلم -:"إن قتل زيد فجعفر ، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة" (1) .

تولي القيادة المستقلة للعمليات:

……وهذه أرقى صور إعداد القادة ؛ حيث يباشر القائد مسئولية القيادة الكاملة لإحدى العمليات الهامة ؛ فقد أتاح الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غزوة مؤتة لزيد بن حارثة الكلبي قيادة جيش المسلمين الذي كان يتألف من ثلاثة الآف مقاتل ؛ وكان موقع المعركة يبعد عن المدينة أكثر من خمسمائة كيلو متر ، الأمر الذي يترك لزيد حرية التصرف كاملة في المعركة ؛ لبعده عن مركز القيادة العليا في المدينة .

……كما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين اختار زيدًا اختاره لكونه ملازمًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - منذ بدر ، وكونه صاحب أكبر رصيد في قيادة السرايا ، وقد أثبت زيد - رضي الله عنه -عمليًا في تلك السرايا الخمس كفاءة عالية ؛ فقد حققت كلها أهدافها التي رصدت لها .

اختيار القادة الموهوبين ورعايتهم:

(1) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة مؤتة من أرض الشام ، الحديث 4013: 4/1554 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت