فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1114

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على رعاية من يثبتون كفاءتهم ومن تظهر مواهبهم في القيادة ؛ ومن هؤلاء خالد بن الوليد - رضي الله عنه - ؛ فقد برزت تلك الرعاية بأجلى معانيها حين أشاد - صلى الله عليه وسلم - بخالد - رضي الله عنه - فسماه سيف الله ؛ وهو عائد على رأس جيش المسلمين منسحبًا من مؤتة ، وكان المسلمون في المدينة يتلقون العائدين ، فيحثون في وجوههم التراب ، ويقولون: يا فرار يا فرار ، فررتم من سبيل الله ، فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ليسوا بفرار ولكنهم كرار إن شاء الله" (1) .

…وأبز مثال على تشجيع قدرات صحابته قوله - صلى الله عليه وسلم -:"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبيّ ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" (2) .

…فقدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بذلك صورة رائعة لتصرف القائد الأعلى الذي يحرص على ألا يدع مثل هذا الموقف يقضي على المستقبل العسكري لقائد لديه من الملكات والقدرات ما يجعله أهلًا لتولي القيادة الحربية على أعلى المستويات (3) .

(1) ذكر الحديث وساقه بتفصيله الزهري في الطبقات الكبرى ، سرية مؤتة: 2/129 ، وانظر السيرة النبوية ، ابن هشام: 5/33 .

(2) رواه الترمذي في كتاب المناقب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبيّ وأبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهم - ، الحديث3790: 5/664 .

(3) خاصة وأن قرار خالد - رضي الله عنه - بالانسحاب كان سليمًا من الناحية العسكرية ؛ لأنه خلص جيش المسلمين من الفناء في معركة غير متكافئة كما يقول العقاد في عبقرية خالد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت