فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1114

…………وتتكون هذه القاعدة من جملة جوانب أهمها الشورى والحزم والعدل .. ، وبيان ذلك فيما يلي:

الشورى: أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبني قادة فعالين ، ليسوا بإمعات ؛ فدرّبهم على اتخاذ القرار من خلال تشاوره معهم ؛ فبنى بذلك قيادات قادرة على المناقشة والتفكير وتقليب النظر وتدبير الأمر .

ثقة الأتباع بالقائد: إن التوجيه الفعال يقوم على هذا الجانب ؛ لأن هذه الثقة تجعل الأتباع يحبون قائدهم ويسيرون معه يدًا واحدة ، ويتمثل ذلك في قول سعد بن عبادة الذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين استشارهم - صلى الله عليه وسلم - في الخروج لبدر:"إيانا تريد يا رسول الله ؛ والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد - وهي موضع في اليمن - لفعلنا" (1) .

الحزم: فالقيادة تفقد فعاليتها بدون الحزم ، إذ إن الحزم يساهم في تماسك الأتباع ، ويحفظهم من التفلت والفشل ، والحزم هو القدرة على ضبط الأمور بعقل واع وسلوك عادل ؛ ويتجلى هذا الحزم في المبدأ ؛ ومنه ما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندما طلب منه أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن يشفع في المخزومية التي سرقت؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -:"أتشفع في حد من حدود الله"؛ ثم قام فاختطب ثم قال:"إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ؛ وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ؛ وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" (2) .

(1) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة بدر ، الحديث 1779: 3/1404 .

(2) رواه البخاري في كتاب الأنبياء ، باب { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم .. } ، الحديث 3288: 3/1282 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت