………في معركة الخندق نجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث التفاؤل في اللحظات الصعبة فأمامه 10,000 مشرك ، وعدد المسلمين قليل ، فيساعدهم مشجعًا ، يقول البراء بن عازب - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخندق والتراب قد علا بطنه ، وهو يقول:
"اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا"
فأنزلن سكينة علينا إن الأولى بغوا علينا
إذا أرادوا ديننا أبينا" (1) "
وقال - رضي الله عنه -:"لما أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نحفر الخندق ؛ عرض لنا فيه حجر لا يأخذ فيه المعول ؛ فاشتكينا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فألقى ثوبه وأخذ المعول ، وقال:"بسم الله"فضرب حصول فكسر ثلث الصخرة ، قال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لأبصر قصورها الحمر الآن من مكاني هذا"، قال: ثم ضرب أخرى وقال:"بسم الله وكسر ثلثا آخر"، وقال:"الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن"، ثم ضرب ثالثة وقال:"بسم الله"فقطع الحجر ، قال:"الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر باب صنعاء" (2) .
…والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قائدأً يشعر الصحابة بأنهم يتعاملون مع قائد يحبهم ويرشدهم ويطمئنون إليه ؛ فلقد أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فكلمه ، فجعل ترعد فرائصه، فقال له:"هوّن عليك فإني لست بملك ، إنما أنا بن امرأة تأكل القديد" (3) .
(1) رواه النسائي في كتاب السير ، باب الدعاء ثم حفر الخندق ، الحديث 8857: 5/269 .
(2) رواه النسائي في كتاب السير ، باب الدعاء ثم حفر الخندق ، الحديث 8858: 5/269 .
(3) رواه ابن ماجه في كتاب الأطعمة ، باب القديد ، الحديث 3312: 2/1101 .