…وتعتبر الصحة النفسية من أهم فروع علماء النفس التى وجه إليها علماء الغرب اهتمامهم في أواخر القرن العشرين. وأصبحت الشخصية- ينظر إليها نظره شمولية كلية عند دراستها لبيان مدى سوائها من عدمه، وهذه النظرة الكلية استمدها علماء نفس الشخصية من علماء النفس الألمان أمثال فرتهيمر وكوفكا وكهلر أصحاب نظرية الجشتالت في التعلم، والتى من أهم قوانينها أن الكل أسبق في إدراكه عن الجزء- ولو طبقنا تلك النظرية على الشخصية، فسوف نقول أننا ندرك شخصية الإنسان بصورة كلية شمولية دون أن نتناول جانبًا واحدًا أو سمه واحدة، على اعتبار إن الإنسان يعمل ويستجيب ويتفاعل بطريقة تجعل كل أجهزته البدنية والنفسية تتآذر وتتناغم في تفاعلاتها معا بحيث تحدد سلوكه وتشكل استجاباته، بطريقة قد تجعل كل فرد يتميز بها عن سائر الأفراد من بنى البشر.
…إلا أننى أرى نتيجة خبرتى في مجال الصحة النفسية أن هناك دعامتين أساسيتين أو جانبين رئيسيين تعتمد عليها الشخصية، حيث يقع تحت مسئوليتهما جميع أنماط السلوك الإنسانى- سواء كان سلوكًا داخليًا (التخيل - التفكير- الفهم ....) أو سلوكًا خارجيًا (التعبير بالحركة عن الغضب والعدوان... الخ) وسواء كان سلوكا سويًا أو سلوكًا غير سوى. …
…هذين الجانبين أو الدعامتين هما الجانب العقلى وما يتضمنه من ذكاءات وقدرات- وسمات عقلية يتسم بها وتمتلكها الشخصية، والجانب الوجدانى وما يحتويه من صراعات شعورية، وانفعالات وعواطف ومشاعر سلبية وإيجابية) يعبر عنها بأنماط سلوكية مختلفة، وفى حالة نضج هذين الجانبين وتوازنهما يحدث توافق نفسى واجتماعى للفرد مع نفسه ومع الآخرين ومع هذين النوعين من التوافق هما مؤشران هامين من مؤشرات الصحة النفسية ويمكن تمثيل ذلك بالرسم التالى: