فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1114

…يعتبر الدافع الجنسى من أقوى الدوافع الفسيولوجية إلحاحا في طلب الإشباع وخاصة في مرحلة المراهقة والشباب، حيث يكون الإنسان في أوج قوته وحيويته ونشاطه. وقد يشتد إلحاح الدافع الجنسى على الشاب في بعض الأوقات إلى درجة تسبب له كثيرا من الإزعاج والاضطراب بسبب الصراع الذى يعانيه في مغالبة هذا الدافع ومقاومته. ولاشك أن الزواج المبكر هو أفضل الوسائل للتخلص من شدة إلحاح الجنس، وما يسببه من صراع نفسى، أن لم يستطيع الشاب حله بطرق شرعية يؤدى به إما إلى الانحراف أو المرض النفسى (قلق) غير أن كثير من الشباب لا يستطيعون الزواج المبكر لأسباب اقتصادية واجتماعية ويستطيع الشاب في هذه الحالة أن يخفف من حدة إلحاح الدافع الجنس بإتباع عدة وسائل، منها الألعاب الرياضية التى تقوم بتفريغ جزء كبير من طاقته مما يضعف الدافع الجنسى، ومنها كذلك الأعمال الأدبية والفنية والأنشطة الاجتماعية المختلفة التى يقوم فيها الإنسان بتفريغ جزء كبير من طاقته فتضعف نتيجة لذلك أيضا شدة الدافع الجنسى.

…وقد عالج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الصراع الذى يعيشه الشباب بسبب إلحاح الدافع الجنسى عليهم بحثهم على الزواج في حالة استعدادهم من حيث مؤن الزواج وتكاليفه، وفى حالة عدم استطاعتهم تكوين تكاليف الزواج فقد أوصاهم بالصوم على اعتبار أن الصوم يؤدى إلى أضعاف الدافع الجنسى بسبب قلة الغذاء من جهة، وبسبب انشغال بال الشاب أثناء صومه بعبادة الله وذكره وتسبيحه من جهة أخرى، فتنصرف صحته عن التفكير في الجنس.

…قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فانه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فانه له وجاء" (1) .

(1) أخرجه البخارى، جـ19، صـ129-132، الحديث رقم 5056، ومسلم، جـ9، صـ172، وأبو داود جـ2، الحديث رقم 2046.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت