فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 1114

…والغضب المذموم هو الغضب بسبب عرض زائل من أعراض الدنيا التافهة أى أمر غير أساسى أو ضرورى، وكان الرسول لا يغضب لشخصه، وانما يغضب للحق، وإذا اجترئ على حد من حدود الله. قال على رضى الله عنه:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يغضب للدنيا، فإذا اغضبه الحق لم يعرفه أحد، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له" (1) وللغضب تغيرات فسيولوجية وصفها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"ألا وان الغضب جمرة في قلب ابن ادم، أما رأيتم إلى حمرة عينيه، وانتفاخ اوداجه ... الحديث" (2)

…وقد أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسلمين بالسيطرة على انفعال الغضب فعن أبى هريرة قال: أن رجلا قال للنبى - صلى الله عليه وسلم - اوصنى قال"لا تغضب"فردد مررًا قال:"لا تغضب" (3) وعن عبد الله بن عمر وانه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماذا ينقذنى من غضب الله؟ قال:"لا تغضب" (4)

…ونستطيع أن نفهم من هذين الحديثين أهمية التحكم في الغضب في حياة المؤمن لأنه ينقذه من غضب الله. ونستطيع كذلك أن نفهم القيمة العظيمة لمجاهدة النفس في التحكم في الغضب، فمن يستطيع أن يملك نفسه عند الغضب، يستطيع كذلك أن يملك نفسه في مواجهة شهوات نفسه واهوائها، ومغريات الدنيا وملذاتها وفضلا عن ذلك، فان التحكم في الغضب مؤدى إلى حسن العلاقات والتوافق النفسى والاجتماعى، وهما مؤشران هامان في الصحة النفسية.

(1) أخرجه الترمذى في الشمائل (تخريج زمن الدين أبى الفضل العراقى لاحاديث أحياء علوم الدين للغزالى، جـ3، صـ171، رقم 4) .

(2) أخرجه الترمذى بسند حسن (ناصف، جـ5، صـ298-299) .

(3) أخرجه البخارى ومالك الترمذى (النووى، جـ1، صـ533، الحديد رقم 8/639 الشيبانى، جـ3، صـ247) .

(4) أخرجه الطبرانى وابن عبد البرواص (تخريج زمن الدين أبو الفضل العراقى ، جـ3 ، صـ165، هاممش3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت