فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 1229

رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ"قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ, أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الِانْشِقَاقِ: 8] قَالَ:"ذَلِكَ الْعَرْضُ, يُعْرَضُونَ, وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ"1. وَفِي رِوَايَةٍ"عُذِّبَ"وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ نُصُوصِ الْحَشْرِ وَأَحْوَالِ الْمَوْقِفِ وَالْمِيزَانِ وَنَشْرِ الصُّحُفِ وَالْعَرْضِ وَالْحِسَابِ وَالصِّرَاطِ وَالْشَفَاعَاتِ وَغَيْرِهَا مَا يُعْلَمُ بِهِ تَفَاوُتُ مَرَاتِبِ النَّاسِ وَتَبَايُنُ أَحْوَالِهِمْ فِي الْآخِرَةِ بِحَسَبِ تَفَاوُتِهِمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَضِدِّهَا مِنْ سَابِقٍ وَمُقْتَصِدٍ وَظَالِمٍ لِنَفْسِهِ.

إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي أَثْبَتَتْهُ الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ وَالسُّنَنُ النَّبَوِيَّةُ وَدَرَجَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ وَالصَّدْرُ الْأَوَّلُ مِنَ الصَّحَابَةِ والتابعين لهم لإحسان مِنْ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ الْعُصَاةَ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ:

الطَّبَقَةُ الْأُولَى: قَوْمٌ رُجِّحَتْ حَسَنَاتُهُمْ بِسَيِّئَاتِهِمْ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَلَا تَمَسُّهُمُ النَّارُ أَبَدًا.

الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْمٌ تَسَاوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ وَتَكَافَأَتْ فَقَصَّرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتِهِمْ عَنِ الْجَنَّةِ وَتَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمْ عَنِ النَّارِ, وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ؛ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ يُوقَفُونَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُوقَفُوا, ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ, كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعْدَ أَنْ دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ: وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ

1 البخاري"1/ 196-197"في العلم، باب من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه، وفي التفسير وفي الرقاق، ومسلم"4/ 2204/ ح2876"في الجنة باب إثبات الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت