[الْحَجُّ] :
الرُّكْنُ الْخَامِسُ الْحَجُّ:
"وَهُوَ"عَلَى مَنْ يَسْتَطِعْ"أَيْ: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آلِ عِمْرَانَ: 97] قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى تَفْصِيلَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الْبَقَرَةِ: 196] ."
وَاشْتِرَاطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْآيَةِ وَفِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَغَيْرِهَا, وَفَسَّرَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ1.
وَلَا خِلَافَ فِي كُفْرِ مَنْ جَحَدَ فَرَضِيَّتَهُ, وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي كُفْرِ تَارِكِهِ مَعَ الْإِقْرَارِ بِفَرْضِيَّتِهِ.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تَعَجَّلُوا الْحَجَّ -يَعْنِي الْفَرِيضَةَ- فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ"2. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ:"مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ"3.
وَرَوَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ
1 قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذي فيه الزاد والراحلة, والآية الكريمة عامة ليست مجملة فلا تفتقر إلى بيان وكأنه كلف كل مستطيع قدره بمال أو بدن"الفتح 3/ 300". انظر تفصيل ذلك في إرواء الغليل للعلامة الألباني"ح988".
2 رواه أحمد"1/ 314"وأخرجه أيضا"1/ 214 و323 و355"وابن ماجه"2/ 962/ ح2883"في المناسك، باب الخروج إلى الحج بلفظ:"من أراد الحج فليتعجل؛ فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة". وهو حسن بالذي بعده.
3 رواه أبو داود"2/ 141/ ح1732"في المناسك، باب التجارة في الحج, والدارمي"2/ 12"والحاكم"1/ 448"وأحمد"1/ 225"وهو حسن بالذي قبله.