فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1229

وَقَالَ تَعَالَى: {مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [الْمَائِدَةِ: 72] وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الْحَجِّ: 31] وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ, وَالْأَحَادِيثِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى مَا وَرَاءَهُ, وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

[[الفصل السابع في بيان ما وقع فيه العامة اليوم مما يفعلونه عند القبور، وما يرتكبونه من الشرك الصريح والغلو المفرط في الأموات]]

فَصْلٌ: فِي بَيَانِ مَا وَقَعَ فِيهِ الْعَامَّةُ الْيَوْمَ مِمَّا يَفْعَلُونَهُ عِنْدَ الْقُبُورِ وَمَا يَرْتَكِبُونَهُ مِنَ الشِّرْكِ الصَّرِيحِ, وَالْغُلُوِّ الْمُفْرِطِ فِي الْأَمْوَاتِ

هَذَا الْفَصْلُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ ذِكْرِ مَا قَبْلَهُ مِنْ تَقْسِيمِ الزِّيَارَةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ, وَهِيَ تَمْهِيدٌ لَهُ, فَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ ضَلَالِ الْأُمَمِ الْأُولَى هُوَ تَحْذِيرُ الْأَحْيَاءِ الْمَوْجُودِينَ لِئَلَّا يَقَعُوا فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ, وَزَجْرُ مَنْ وَقَعَ مِنْهُمْ عَمَّا وَقَعَ فِيهِ لِئَلَّا يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ النَّكَالِ, كَمَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا قَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ الْأُولَى إِلَّا لِنَتَّعِظَ بِهِمْ وَنَعْتَبِرَ بِمَصَارِعِهِمْ, وَلِنَعْلَمَ أَسْبَابَ هَلَاكِهِمْ فَنَتَّقِيهِ, وَنَعْلَمَ سُبُلَ النَّجَاةِ الَّتِي سَلَكَهَا رُسُلُ اللَّهِ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَفَازُوا بِخَيْرَيِ الدُّنْيَا والآخرة, فنسلكها ونقفو أَثَرَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [الْأَعْرَافِ: 100] الْآيَةَ, وَقَالَ تَعَالَى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ، وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} [إِبْرَاهِيمَ: 45] وَقَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ} [السَّجْدَةِ: 26] وَقَالَ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ قَصَّ عَلَيْنَا مَا قَصَّ فِي سُورَةِ هُودٍ: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت