فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1229

لِكُلِّ مُسْلِمٍ"1 فَإِنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَّصِفْ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَكُونُ شَهِيدًا وَذَلِكَ لِضَعْفِ يَقِينِهِ, وَقَدْ يُقَالُ هُوَ شَهِيدٌ فِي الصُّورَةِ وَلَيْسَ مِثْلَ الْمُتَّصِفِ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ, كَمَا أَنَّ شُهَدَاءَ الْمَعْرَكَةِ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ فِي مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ لَيْسُوا سَوَاءً؛ بَلْ يَتَفَاوَتُونَ بِتَفَاوُتِ نِيَّاتِهِمْ وَمَا فِي قُلُوبِهِمْ, وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ. وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْلَمُ."

الْكَلَامُ عَلَى الطِّيَرَةِ وَالتَّطَيُّرِ وَالْغُولِ:

وَأَمَّا الطِّيَرَةُ فَهِيَ: تَرْكُ الْإِنْسَانِ حَاجَتَهُ, وَاعْتِقَادُهُ عَدَمَ نَجَاحِهَا, تَشَاؤُمًا بِسَمَاعِ بَعْضِ الْكُلَيْمَاتِ الْقَبِيحَةِ كَيَا هَالِكُ أَوْ يَا مَمْحُوقُ وَنَحْوَهَا. وَكَذَا التَّشَاؤُمُ بِبَعْضِ الطُّيُورِ كَالْبُومَةِ وَمَا شَاكَلَهَا إِذَا صَاحَتْ, قَالُوا إِنَّهَا نَاعِبَةٌ أَوْ مُخْبِرَةٌ بِشَرٍّ, وَكَذَا التَّشَاؤُمُ بِمُلَاقَاةِ الْأَعْوَرِ أَوِ الْأَعْرَجِ أَوِ الْمَهْزُولِ أَوِ الشَّيْخِ الْهَرِمِ أَوِ الْعَجُوزِ الشَّمْطَاءِ, وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِذَا لَقِيَهُ وَهُوَ ذَاهِبٌ لِحَاجَةٍ صَدَّهُ ذَلِكَ عَنْهَا وَرَجِعَ مُعْتَقِدًا عَدَمَ نَجَاحِهَا, وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْعِ لَا يَبِيعُ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ إِذَا جَاءَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ, حَتَّى يَبِيعَ مِنْ غَيْرِهِ تَشَاؤُمًا بِهِ وَكَرَاهَةً لَهُ, وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَا يَنَالُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَيْرًا قَطُّ, وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَتَشَاءَمُ بِمَا يَعْرِضُ لَهُ نَفْسَهُ فِي حَالِ خُرُوجُهُ كَمَا إِذَا عُثِرَ أَوْ شِيكَ يَرَى أَنَّهُ لَا يَجِدُ خَيْرًا, وَمِنْ ذَلِكَ التَّشَاؤُمِ بِبَعْضِ الْأَيَّامِ أَوْ بِبَعْضِ السَّاعَاتِ كَالْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ وَآخِرِ أَرْبِعَاءَ فِيهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يُسَافِرُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَعْقِدُ فِيهَا نِكَاحًا وَلَا يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلًا مُهِمًّا ابْتِدَاءً, يَظُنُّ أَوْ يَعْتَقِدُ أَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ نَحْسٌ, وَكَذَا التَّشَاؤُمُ بِبَعْضِ الْجِهَاتِ فِي بَعْضِ السَّاعَاتِ فَلَا يَسْتَقْبِلُهَا فِي سَفَرٍ وَلَا أَمْرٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ السَّاعَةُ أَوِ السَّاعَاتُ. وَهِيَ مِنْ أَكَاذِيبِ الْمُنَجِّمِينَ الْمَلَاعِينَ؛ يَزْعُمُونَ أَنَّ هُنَاكَ فَلَكًا دَوَّارًا يَكُونُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ فِي جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ فَمَنِ اسْتَقْبَلَ تِلْكَ الْجِهَةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهَا هَذَا الْفَلَكُ لَا يَنَالُ خَيْرًا وَلَا يَأْمَنُ شَرًّا, وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَاذِبُونَ مُفْتَرُونَ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ

1 البخاري"10/ 178"في الطب، باب ما يذكر في الطاعون وفي الجهاد، باب الشهادة سبع سوى القتل، ومسلم"3/ 1522/ ح1916"في الإمارة، باب بيان الشهداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت