فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1229

[التَّمَائِمُ وَالْحُجُبُ]:

وَفِي التَّمَائِمِ الْمُعَلَّقَاتِ ... إِنْ تَكُ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتِ

فَالِاخْتِلَافُ وَاقِعٌ بَيْنَ السَّلَفْ ... فَبَعْضُهُمْ أَجَازَهَا وَالْبَعْضُ كَفْ

"وَفِي التَّمَائِمِ الْمُعَلَّقَاتِ"أَيِ: الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا"إِنْ تَكُ"هِيَ أَيِ: التَّمَائِمُ"آيَاتٍ"قُرْآنِيَّةٍ"مُبَيِّنَاتٍ"وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ مِنَ السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ الْوَاضِحَاتِ"فَالِاخْتِلَافُ"فِي جَوَازِهَا"وَاقِعٌ بَيْنَ السَّلَفِ"مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ"فَبَعْضُهُمْ"أَيْ: بَعْضُ السَّلَفِ"أَجَازَهَا"يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ السَّلَفِ1"وَالْبَعْضُ"مِنْهُمْ"كَفَّ"أَيْ: مَنَعَ ذَلِكَ وَكَرِهَهُ وَلَمْ يَرَهُ جَائِزًا, مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَعَقَبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابُهُ كَالْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ كَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَغَيْرُهُمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى2. وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْعَ ذَلِكَ أَسَدُّ لِذَرِيعَةِ الِاعْتِقَادِ الْمَحْظُورِ, لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِنَا هَذَا فَإِنَّهُ إِذَا كَرِهَهُ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي تِلْكَ الْعُصُورِ الشَّرِيفَةِ الْمُقَدَّسَةِ وَالْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ أَكْبَرُ مِنَ الْجِبَالِ, فَلَأَنْ يُكْرَهَ فِي وَقْتِنَا هَذَا -وَقْتِ الْفِتَنِ وَالْمِحَنِ- أَوْلَى وَأَجْدَرُ بِذَلِكَ, كَيْفَ وَهُمْ قَدْ تَوَصَّلُوا بِهَذِهِ الرُّخَصِ إِلَى مَحْضِ الْمُحَرَّمَاتِ وَجَعَلُوهَا حِيلَةً وَوَسِيلَةً إِلَيْهَا, فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ فِي التَّعَاوِيذِ آيَةً أَوْ سُورَةً أَوْ بَسْمَلَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ يَضَعُونَ تَحْتَهَا مِنَ الطَّلَاسِمِ الشَّيْطَانِيَّةِ مَا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنِ اطَّلَعَ عَلَى كُتُبِهِمْ, وَمِنْهَا أَنَّهُمْ يَصْرِفُونَ قُلُوبَ الْعَامَّةِ عَنِ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى أَنْ تَتَعَلَّقَ قُلُوبُهُمْ بِمَا كَتَبُوهُ, بَلْ أَكْثَرُهُمْ يُرْجِفُونَ بِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَصَابَهُمْ شَيْءٌ, فَيَأْتِي أَحَدُهُمْ إِلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْتَالَ عَلَى أَخْذِ مَالِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ قَدْ أُولِعَ بِهِ, فَيَقُولُ لَهُ: إِنَّهُ سَيُصِيبُكَ فِي أَهْلِكَ أَوْ فِي مَالِكَ أَوْ فِي نَفْسِكَ كَذَا وَكَذَا, أَوْ يَقُولُ لَهُ: إِنَّ مَعَكَ قَرِينًا مِنَ الْجِنِّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ, وَيَصِفُ لَهُ أَشْيَاءَ وَمُقَدِّمَاتٍ مِنَ الْوَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِيَّةِ مُوهِمًا أَنَّهُ صَادِقُ الْفِرَاسَةِ فِيهِ, شَدِيدُ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ, حَرِيصٌ عَلَى جَلْبِ النَّفْعِ إِلَيْهِ, فَإِذَا

1 انظر فتح المجيد"ص132".

2 انظر فتح المجيد"ص132".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت