فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1229

بَلْ إِنَّهَا قَسِيمَةُ الْأَزْلَامِ ... فِي الْبُعْدِ عَنْ سِيمَا أُولِي الْإِسْلَامِ

"وَإِنْ تَكُنْ"أَيِ: التَّمَائِمُ"مِمَّا سِوَى الْوَحْيَيْنِ"بَلْ مِنْ طَلَاسِمِ الْيَهُودِ وَعُبَّادِ الْهَيَاكِلِ وَالنُّجُومِ وَالْمَلَائِكَةِ وَمُسْتَخْدِمِي الْجِنِّ وَنَحْوِهُمْ أَوْ مِنَ الْخَرَزِ أَوِ الْأَوْتَارِ أَوِ الْحِلَقِ مِنَ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ"فَإِنَّهَا شِرْكٌ"أَيْ: تَعَلُّقُهَا شِرْكٌ"بِدُونِ مَيْنِ"أَيْ: شَكِّ, إذ ليست هي مِنَ الْأَسْبَابِ الْمُبَاحَةِ وَالْأَدْوِيَةِ الْمَعْرُوفَةِ, بَلِ اعْتَقَدُوا فِيهَا اعْتِقَادًا مَحْضًا أَنَّهَا تَدْفَعُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْآلَامِ لِذَاتِهَا؛ لِخُصُوصِيَّةٍ زَعَمُوا فِيهَا كَاعْتِقَادِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ فِي أَوْثَانِهِمْ"بَلْ إِنَّهَا قَسِيمَةُ"أَيْ: شَبِيهَةُ"الْأَزْلَامِ"الَّتِي كَانَ يَسْتَصْحِبُهَا أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَيَسْتَقْسِمُونَ بِهَا إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا, وَهِيَ ثَلَاثَةُ قِدَاحٍ, مَكْتُوبٌ عَلَى أَحَدِهَا: افْعَلْ وَالثَّانِي: لَا تَفْعَلْ وَالثَّالِثِ: غُفَلٌ, فَإِنْ خَرَجَ فِي يَدِهِ الَّذِي فِيهِ افْعَلْ مَضَى لِأَمْرِهِ, أَوِ الَّذِي فِيهِ لَا تَفْعَلْ تَرَكَ ذَلِكَ, أَوِ الْغُفَلُ أَعَادَ اسْتِقْسَامَهُ. وَقَدْ أَبْدَلَنَا اللَّهُ تَعَالَى -وَلَهُ الْحَمْدُ- خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ: صَلَاةَ الِاسْتِخَارَةِ وَدُعَاءَهَا.

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذِهِ التَّمَائِمَ الَّتِي مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ شَرِيكَةٌ لِلْأَزْلَامِ وَشَبِيهَةٌ بِهَا, مِنْ حَيْثُ الِاعْتِقَادُ الْفَاسِدُ وَالْمُخَالِفَةُ لِلشَّرْعِ"فِي الْبُعْدِ عَنْ سِيمَا أُولِي الْإِسْلَامِ"أَيْ: عَنْ زِيِّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ, فَإِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ مِنْ أَبْعَدِ مَا يَكُونُ عَنْ هَذَا وَهَذَا, وَالْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ أَعْظَمُ مِنْ أَنَّ يَدْخُلَ عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا, وَهُمْ أَجَلُّ شَأْنًا وَأَقْوَى يَقِينًا مِنْ أَنْ يَتَوَكَّلُوا عَلَى غَيْرِ اللَّهِ أَوْ يَثِقُوا بِغَيْرِهِ, وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

[[الفصل السادس من الشرك فعل من يتبرك بشجرة أو حجر أو بقعة أو قبر أو نحوها يتخذ ذلك المكان عيدا، وبيان أن الزيارة تنقسم إلى سنية وبدعية وشركية]]

فَصْلٌ: مِنَ الشِّرْكِ فِعْلُ مَنْ يَتَبَرَّكُ بِشَجَرَةٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ بُقْعَةٍ أَوْ قَبْرٍ أَوْ نَحْوِهَا يَتَّخِذُ ذَلِكَ الْمَكَانَ عِيدًا وَبَيَانُ أَنَّ الزِّيَارَةَ تَنْقَسِمُ إِلَى سُنِّيَّةٍ وَبِدْعِيَّةٍ وَشِرْكِيَّةٍ

هَذَا وَمِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ ... مِنْ غَيْرِ مَا تَرَدُّدٍ أَوْ شَكِّ

مَا يَقْصِدُ الْجُهَّالُ مِنْ تَعْظِيمِ مَا ... لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِأَنْ يُعَظَّمَا

كَمَنْ يَلُذْ بِبُقْعَةٍ أَوْ حَجَرِ ... أَوْ قَبْرِ مَيْتٍ أَوْ بِبَعْضِ الشَّجَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت