وَارْدُدْ بِتَوْفِيقٍ إِلَيْهَا مَنْ نَأَى ... مِمَّنْ قَدِ اسْتَهْوَى أُولُو الْأَغْوَاءِ
يَا رَبَّنَا فَاكْشِفْ غِطَاءَ قُلُوبِنَا ... بِالنُّورِ, أَخْرِجْنَا مِنَ الظَّلْمَاءِ
وَاسْلُكْ بِنَا نَهْجَ النَّجَاةِ وَنَجِّنَا ... مِنْ حَيْرَةٍ وَضَلَالَةٍ عَمْيَاءِ
وَاجْعَلْ كِتَابَكَ -يَا كَرِيمُ- إِمَامَنَا ... وَرَسُولَكَ الْمِقْدَامَ لِلْحُنَفَاءِ
وَانْصُرْ عَلَى الْأَعْدَاءِ حِزْبَكَ, إِنَّهُمْ ... خَبَطَتْهُمُو فِتَنٌ مَنِ الْأَعْدَاءِ
راموا بنا السوءى بِسُوءِ مَكَايِدٍ ... فَاقْصِمْهُمُو يَا رَبِّ لِلْأَسْوَاءِ
وَارْدُدْ إِلَهِي كَيْدَهُمْ فِي بَيْدِهِمْ ... وَأَبِدْهُمُو بَيْدًا عَنِ الْبَيْدَاءِ
أَظْهِرْ عَلَى الْأَدْيَانِ دِينَكَ جَهْرَةً ... وَشِعَارَهُ فَارْفَعْ بِدُونِ خَفَاءِ
وَاجْعَلْ لِوَجْهِكَ خُلَّصَا أَعْمَالَنَا ... بِعِبَادَةٍ وَوِلَايَةٍ وَبَرَاءِ1
فَصْلٌ: أَذْكُرُ فِيهِ بَيَانَ حَقِيقَةِ السِّحْرِ وَحُكْمَ السَّاحِرِ وَذِكْرَ عُقُوبَةِ مَنْ صَدَّقَ كَاهِنًا
أَيْ: مَا عَلَيْهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ شَرْعًا, وَأَنَّ مِنْهُ أَيْ: مِنَ السِّحْرِ عِلْمَ التَّنْجِيمِ, وَهُوَ النَّظَرُ فِي النُّجُومِ الْآتِي بَيَانُهُ, وَذِكْرَ عُقُوبَةِ مَنْ صَدَّقَ كَاهِنًا بِقَلْبِهِ, وَيَعْنِي عُقُوبَتَهُ الْوَعِيدِيَّةِ. وَالْبَحْثُ فِي هَذَا الْفَصْلِ فِي أُمُورٌ:
الْأَوَّلُ: هَلِ السِّحْرُ حَقِيقَةٌ وُقُوعُهُ وَوُجُودُهُ أَمْ لَا؟
الثاني: حكم متعلقه إِنْ عَمِلَ بِهِ, أَوْ لَمْ يَعْمَلْ.
الثَّالِثُ: عُقُوبَتُهُ شَرْعًا وَوَعِيدًا.
الرَّابِعُ: أَنْوَاعُهُ.
وَالسِّحْرُ حَقٌّ وَلَهُ تَأْثِيرُ ... لَكِنْ بِمَا قَدَّرَهُ الْقَدِيرُ
أَعْنِي بِذَا التَّقْدِيرِ مَا قَدْ قَدَّرَهْ ... فِي الْكَوْنِ لَا فِي الشِّرْعَةِ الْمُطَهَّرَهْ
1 قال أحمد بن حافظ الحكمي"ابن المصنف": هذه الأبيات من شعر المؤلف رحمه الله, وقد ورد بعض منها في قصيدته الطويلة"همزية الإصلاح":
حمدا بلا حد ولا إحصاء ... لله مولى الحمد والنعماء