وَعَقِيقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ, قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الْكَوْثَرِ: 3] وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ} [الْأَنْعَامِ: 163] الْآيَاتِ, وَقَالَ تَعَالَى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا} [الْحَجِّ: 36] الْآيَاتِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ:"لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ"1 الْحَدِيثَ. وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:"دَخَلَ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ, وَدَخَلَ النَّارَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ"قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"مَرَّ رَجُلَانِ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ لَا يُجَاوِزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئًا, فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا: قَرِّبْ قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أُقَرِّبُ. فَقَالُوا لَهُ: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَابًا, فَقَرَّبَ ذُبَابًا فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ فَدَخَلَ النَّارَ. فَقَالُوا لِلْآخَرِ: قَرِّبْ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقَرِّبَ لِأَحَدٍ شَيْئًا دُونَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, فَضَرَبُوا عُنُقَهُ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ"2.
"وَالنَّذْرُ"أَيْ: وَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ النَّذْرُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} وَقَالَ تَعَالَى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الْإِنْسَانِ: 7] وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [الْبَقَرَةِ: 270] الْآيَةَ. وَعَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ, وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ"رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا 3. وَعَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ،
1 مسلم"3/ 1567/ ح1978"في الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله.
2 أحمد في الزهد"ص15"وأبو نعيم في الحلية"1/ 203"وكلاهما عن سلمان موقوفا, وسنده صحيح. وابن القيم عزاه إلى أحمد مرفوعًا ولم أجده.
3 البخاري"11/ 581"في الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية, وأبو داود"3/ 232/ ح3289"في الأيمان والنذور، باب ما جاء في النذر في المعصية, والترمذي"4/ 104/ ح1526"في النذور والأيمان، باب من نذر أن يطيع الله فليطعه, والنسائي"7/ 17"في الأيمان والنذور، باب النذور في المعصية, وابن ماجه"1/ 687/ ح2126"في الكفارات، باب النذر في المعصية.