فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1229

يُشْرِكُونَ، لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الْعَنْكَبُوتِ: 65-66] ، وَمَا فِي مَعَانِيهَا مِنَ الْآيَاتِ مِمَّا ذَكَرْنَا وَمِمَّا لَمْ نَذْكُرْ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الرُّبُوبِيَّةَ وَالْإِلَهِيَّةَ مُتَلَازِمَانِ لَا يَنْفَكُّ نَوْعٌ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ, وَأَنَّ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ إِلَّا مُكَابَرَةً كَفِرْعَوْنَ وَنُمْرُودَ, وَالثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ اعْتَقَدُوا لِلْوُجُودِ خَالِقَيْنِ اثْنَيْنِ, تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

"مُعْتَرِفًا"حَالٌ مِنْ فَاعِلِ تَعْبُدُ"بِحَقِّهِ"تَعَالَى عَلَيْكَ, وَعَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ"لَا جَاحِدًا"وَحَقُّهُ عَلَيْكَ أَنْ تَعْبُدَهُ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا, كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النِّسَاءِ: 36] وَقَالَ: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الْإِسْرَاءِ: 23] وَقَالَ تَعَالَى: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الْمُؤْمِنُونَ: 32] وَغَيْرُهَا مِنَ الْآيَاتِ سَنَذْكُرُ مَا تَيَسَّرَ مِنْهَا قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى حِمَارٍ, فَقَالَ لِي:"يَا مُعَاذُ, أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ, وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ"؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:"حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا, وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا"1 الْحَدِيثَ.

وَهْوَ الَّذِي بِهِ الْإِلَهُ أَرْسَلَا ... رُسْلَهُ يَدْعُونَ إِلَيْهِ أَوَّلَا

وَأَنْزَلَ الْكِتَابَ وَالتِّبْيَانَا ... مِنْ أَجْلِهِ وَفَرَّقَ الْفُرْقَانَا

"وَهُوَ"أَيْ: تَوْحِيدُ الْإِلَهِيَّةِ"الَّذِي بِهِ الْإِلَهُ"عَزَّ وَجَلَّ"أَرْسَلَا رُسْلَهُ"مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ"يَدْعُونَ إِلَيْهِ أَوَّلًا"قَبْلَ كُلِّ أَمْرٍ فَلَمْ يَدْعُوا إِلَى شَيْءٍ قَبْلَهُ, فَهُمْ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ شَرَائِعُهُمْ فِي تَحْدِيدِ بَعْضِ الْعِبَادَاتِ وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ إِفْرَادُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِتِلْكَ الْعِبَادَاتِ افْتَرَقَتْ أَوِ اتَّفَقَتْ, لَا يُشْرَكُ

1 البخاري:"13/ 347"في التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمته إلى توحيد الله, تبارك وتعالى.

ومسلم:"1/ 58/ ح30"في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت