فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1229

"وَمَنْ يَثِقْ"هَذَا الشَّرْطُ جَوَابُهُ:"وَكَّلَهُ"الْآتِي.

"بِوَدْعَةٍ"قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هُوَ شَيْءٌ أَبْيَضُ يُجْلَبُ مِنَ الْبَحْرِ, يُعَلَّقُ فِي حُلُوقِ الصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ. وإنما نهي عنها لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَهَا مَخَافَةَ الْعَيْنِ1.

"أَوْ نَابِ"كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الْعَامَّةِ, يَأْخُذُونَ نَابَ الضَّبْعِ وَيُعَلِّقُونَهُ مِنَ الْعَيْنِ."أَوْ حَلْقَةٍ"وَكَثِيرًا مَا يُعَلِّقُونَهَا مِنَ الْعَيْنِ, وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يُعَلِّقُونَهَا مِنَ الْوَاهِنَةِ وَهُوَ مَرَضُ الْعَضُدِ.

"أَوْ أَعْيُنِ الذِّئَابِ"وَكَثِيرًا مَا يُعَلِّقُونَهَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْجِنَّ تَفِرُّ مِنْهَا, وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ إِذَا وَقَعَ بَصَرُ الذِّئْبِ عَلَى جِنِّيٍّ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفِرَّ مِنْهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ؛ وَلِهَذَا يُعَلِّقُونَ عَيْنَهُ إِذَا مَاتَ عَلَى الصِّبْيَانِ وَنَحْوِهُمْ.

"أَوْ خَيْطٍ"وَكَثِيرًا مَا يُعَلِّقُونَهُ عَلَى الْمَحْمُومِ وَيَعْقِدُونَهُ فِيهِ عُقَدًا بِحَسَبِ اصْطِلَاحَاتِهِمْ, وَأَكْثَرُهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْهِ سُورَةَ: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الانشراح: 1] إِلَى آخِرِهَا, وَيَعْقِدُ عِنْدَ كُلِّ كَافٍ مِنْهَا عُقْدَةً, فَيَجْتَمِعُ فِي الْخَيْطِ تِسْعُ عُقَدٍ بِعَدَدِ الْكَافَاتِ, ثُمَّ يَرْبُطُونَهُ بِيَدِ الْمَحْمُومِ أَوْ عُنُقِهِ.

"أَوْ عُضْوٍ مِنَ النُّسُورِ"كَالْعَظْمِ وَنَحْوِهُ, يَجْعَلُونَهَا خَرَزًا وَيُعَلِّقُونَهَا عَلَى الصِّبْيَانِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَدْفَعُ الْعَيْنَ.

"أَوْ وَتَرٍ"وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا عَتَقَ وَتَرُ الْقَوْسِ أَخَذُوهُ وَعَلَّقُوهُ -يَزْعُمُونَ عَنِ الْعَيْنِ- عَلَى الصِّبْيَانِ وَالدَّوَابِّ.

"أَوْ تُرْبَةِ الْقُبُورِ"وَمَا أَكْثَرَ مَنْ يَسْتَشْفِي بِهَا لَا شَفَاهُمُ اللَّهُ, وَاسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا عَلَى أَنْوَاعٍ: فَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهَا وَيَمْسَحُ بِهَا جِلْدَهُ, وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَمَرَّغُ عَلَى الْقَبْرِ تَمَرُّغَ الدَّابَّةِ, وَمِنْهُمْ مَنْ يَغْتَسِلُ بِهَا مَعَ الْمَاءِ, وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْرَبُهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَهَذَا كُلُّهُ نَاشِئٌ عَنِ اعْتِقَادِهِمْ فِي صَاحِبِ ذَلِكَ الْقَبْرِ أَنَّهُ يَنْفَعُ وَيَضُرُّ حَتَّى عَدُّوا ذَلِكَ الِاعْتِقَادَ فِيهِ إِلَى تُرْبَتِهِ, فَزَعَمُوا أَنَّ فِيهَا شِفَاءً وَبَرَكَةً لِدَفْنِهِ فِيهَا, حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَعْتَقِدُ فِي تُرَابِ بُقْعَةٍ لَمْ يُدْفَنْ فِيهَا

ذَلِكَ الْوَلِيُّ بِزَعْمِهِ, بَلْ قِيلَ لَهُ: إِنَّ جِنَازَتَهُ قَدْ وُضِعَتْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ. وَهَذَا وَغَيْرُهُ مَنْ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ بِأَهْلِ هَذِهِ

1 النهاية في غريب الحديث والأثر"5/ 168".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت