فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 1229

فَيَقُولُ يَا بُنَيَّ أَيُّ وَالِدٍ كُنْتُ لَكَ فَيُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدِ احْتَجْتُ إِلَى مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ حَسَنَاتِكَ أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرَى, فَيَقُولُ وَلَدُهُ يَا أَبَتِ مَا أَيْسَرُ مَا طَلَبْتَ وَلَكِنِّي أَتَخَوَّفُ مِثْلَ مَا تَتَخَوَّفُ, فَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا, ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بزوجته فيقول لها يَا فُلَانَةُ أَوْ يَا هَذِهِ أَيُّ زَوْجٍ كُنْتُ لَكِ فَتُثْنِي خَيْرًا فَيَقُولُ لَهَا إِنِّي أَطْلُبُ إِلَيْكِ حَسَنَةً وَاحِدَةً تَهَبِينَهَا إِلَيَّ لَعَلِّي أَنْجُو بِهَا مِمَّا تَرِينَ, قَالَ فَتَقُولُ مَا أَيْسَرُ مَا طَلَبْتَ وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُ أَنْ أُعْطِيَكَ شَيْئًا, إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِثْلَ الَّذِي تَتَخَوَّفُ, يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا} [فَاطِرٍ: 18] الْآيَةَ وَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} [لُقْمَانَ: 33] وَيَقُولُ تَعَالَى {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عَبَسَ: 34] .

{فَإِذَا نُقِرَ} نُفِخَ {فِي النَّاقُورِ} الصُّورِ, رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كيف أنعم وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ, يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ"فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:"قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ, عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا"1 رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ جَرِيرٍ {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} شَدِيدٌ {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} عَلَيْهِمْ, وَرُوِيَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَاضِي الْبَصْرَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ قَرَأَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِالْمُدَّثِّرِ فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} [الْمُدَّثِّرِ: 9] شَهِقَ شَهْقَةً فَمَاتَ2 أولئك قوم قرءوا الْقُرْآنَ بِقُلُوبٍ حَاضِرَةٍ وَآذَانٍ وَاعِيَةٍ وَبَصَائِرَ نَافِذَةٍ وَأَفْهَامٍ جَلِيَّةٍ وَنُفُوسٍ عَلِيَّةٍ, مُسْتَحْضِرِينَ تَأْوِيلَ مَعَانِيهِ حِينَ وُقُوعِهَا وَأَوَانِ وَعِيدِهَا, شَاهِدِينَ بِبَصَائِرِهِمْ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فَأَنْزَلَهُ فَأَثْمَرَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ خَشْيَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, فَذَابُوا خَوْفًا وَحَيَاءً مِنْ رَبِّهِمْ وَشَوْقًا إِلَيْهِ {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فَاطِرٍ: 28] وَقَالَ تَعَالَى

1 تقدم ذكره, وأنه حديث صحيح.

2 ذكره ابن سعد 7/ 150 في الطبقات, والحاكم في المستدرك 2/ 506 وفي سنده عتاب بن المثنى القشيري وقع في المستدرك غياث وهو خطأ قال عنه الحافظ مقبول إذا توبع وإلا فلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت