فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 1229

مِنْ عِبَارَاتِهِمُ1 الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ الْمُؤْمِنُ حِكَايَتَهَا لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَى فِي كِتَابِهِ أَقْوَالَ الْكُفَّارِ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ, فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ:

أَلْقَاهُ فِي الْيَمِّ مَكْتُوفًا وَقَالَ لَهُ ... إِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَبْتَلَّ بِالْمَاءِ

وَقَوْلُ آخَرَ قَبَّحَهُ اللَّهُ:

دَعَانِي وَسَدَّ الْبَابَ عَنِّي فَهَلْ إِلَى ... دُخُولِي سَبِيلٌ بَيِّنُوا لِي قَضِيَّتِي

وَقَوْلُ كَافِرٍ آخَرَ فَضَّ اللَّهُ فَاهُ:

وضعوا اللحم للبزاة ... عَلَى ذِرْوَتَيْ عَدَنِ

ثُمَّ لَامُوا الْبُزَاةَ إِذْ ... خَلَعُوا عَنْهُمُ الرَّسَنِ

لَوْ أَرَادُوا صِيَانَتِي ... سَتَرُوا وَجْهَكَ الْحَسَنِ

وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ من يخاف له ومن يَخَافُ إِفْسَادَهُ فَقَالَ: لِي خَمْسُ بَنَاتٍ لَا أَخَافُ عَلَى إِفْسَادِهِنَّ غَيْرَهُ. وَصَعَدَ رَجُلٌ يَوْمًا عَلَى سَطْحِ دَارٍ لَهُ فَأَشْرَفَ عَلَى غُلَامٍ لَهُ يَفْجُرُ بِجَارِيَتِهِ فَنَزَلَ وَأَخَذَهُمَا لِيُعَاقِبَهُمَا, فَقَالَ الْغُلَامُ: إِنِ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ لَمْ يَدَعَانَا حَتَّى فَعَلْنَا ذَلِكَ, فَقَالَ: لَعِلْمُكَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ, أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ. وَرَأَى آخَرَ يَفْجُرُ بِامْرَأَتِهِ فَبَادَرَ لِيَأْخُذَهُ فَهَرَبَ فَأَقْبَلَ يَضْرِبُ الْمَرْأَةَ وَهِيَ تَقُولُ: الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ. فَقَالَ: يَا عَدُوَّةَ اللَّهِ أَتَزْنِينَ وَتَعْتَذِرِينَ بِمِثْلِ هذا؟ فقالت: أوه تَرَكْتَ السُّنَّةَ وَأَخَذْتَ بِمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ, فَتَنَبَّهَ وَرَمَى بِالسَّوْطِ مِنْ يَدِهِ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ: لَوْلَاكِ لَضَلَلْتُ. وَرَأَى آخَرُ رَجُلًا يَفْجُرُ بِامْرَأَتِهِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: هَذَا قَضَاءُ اللَّهِ وَقَدَرُهُ. فَقَالَ: الْخِيَرَةُ فِيمَا قَضَى اللَّهُ. فَلُقِّبَ بِالْخِيَرَةِ فِيمَا قَضَى اللَّهُ. وَكَانَ إِذَا دُعِيَ بِهِ غَضِبَ, وَقِيلَ لِبَعْضِ هَؤُلَاءِ: أَلَيْسَ هُوَ يَقُولُ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ؟ فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا, رَضِيَهُ وَأَحَبَّهُ وَأَرَادَهُ, وَمَا أَفْسَدْنَا غَيْرَهُ. وَلَقَدْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: الْقَدَرُ عُذْرٌ لِجَمِيعِ الْعُصَاةِ, وَإِنَّمَا مَثَلُنَا فِي ذَلِكَ كَمَا قِيلَ:

1 ذكرها في كتابه القيم طريق الهجرتين تحت قسم"القدرية الإبليسية"وقد طبع الكتاب بتحقيقي. نشر دار ابن القيم فانتظره ففيه ما ينفعك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت