فهرس الكتاب
وقال البغوي: { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ } [ الزخرف: 86 ] ، هم عيسى وعزير والملائكة؛ فإنهم عبدوا من دون الله تعالى، ولهم الشفاعة . وعلى هذا تكون ( من ) فى محل رفع . وقيل: ( من ) فى محل خفض، وأراد بـ { الَّذِينَ يَدْعُونَ } : عيسى وعزيرًا والملائكة، يعنى: أنهم لا يملكون الشفاعة إلا لمن شهد بالحق . قال: والأول أصح .
قلت: قد ذكر جماعة قول مجاهد وقتادة، منهم ابن أبى حاتم . روى بإسناده المعروف ـ على شرط الصحيح ـ عن مجاهد قوله: { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } عيسى وعزير والملائكة، يقول: لا يشفع عيسى وعزير والملائكة { إلا مّن شّهٌدّ بٌالًحّقٌَ } يعلم الحق . هذا لفظه . جعل ( شفع ) متعديا بنفسه وكذلك لفظ . . . [ بياض بالأصل ] .
وعلى هذا، فيكون منصوبا، لا يكون مخفوضًا، كما قاله البغوي ؛ فإن الحرف الخافض إذا حذف انتصب الاسم، ويكون على هذا يقال: شفعته، وشفعت له، كما يقال: نصحته، ونصحت له . و ( شفع ) أي صار شفيعًا للطالب، أي لا يشفعون طالبًا ولا يعينون طالبًا { إلا مّن شّهٌدّ بٌالًحّقٌَ $ّهٍمً يّعًلّمٍونّ } أن الله ربهم .
وروى بإسناده عن قتادة { إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } . الملائكة وعيسى وعزير، أي أنهم قد عبدوا من دون اللّه، ولهم شفاعة عند اللّه ومنزلة .
قلت: كلا القولين معناه صحيح، لكن التحقيق في تفسير الآية: أن الاستثناء منقطع، ولا يملك أحد من دون اللّه الشفاعة مطلقًا، لا يستثنى من ذلك أحد عند اللّه؛ فإنه لم يقل: ولا يشفع أحد، ولا قال: لا يشفع لأحد، بل قال: { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ } وكل من دعى من دون الله لا يملك الشفاعة البتة .
والشفاعة بإذن ليست مختصة بمن عبد من دون الله .