قال شيخ الإسلام ـ رَحِمهُ اللَّه:
فصل
وقد ذكرت في مواضع ما اشتملت عليه سورة ( البقرة ) من تقرير أصول العلم وقواعد الدين: أن الله ـ تعالى ـ افتتحها بذكر كتابه الهادى للمتقين، فوصف حال أهل الهدى، ثم الكافرين، ثم المنافقين . فهذه ( جمل خبرية ) ثم ذكر ( الجمل الطلبية ) فدعا الناس إلى عبادته وحده، ثم ذكر الدلائل على ذلك من فرش الأرض وبناء السماء وإنزال الماء، وإخراج الثمار رزقا للعباد، ثم قرر ( الرسالة ) وذكر ( الوعد، والوعيد ) ثم ذكر مبدأ ( النبوة والهدى ) وما بثه في العالم من الخلق والأمر، ثم ذكر تعلم آدم الأسماء، وإسجاد الملائكة له لما شرفه من العلم؛ فإن هذا تقرير لجنس ما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق، فقص جنس دعوة الأنبياء .