فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 2516

وقال شيخ الإِسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني ـ قدس الله روحه، ونور ضريحه، ورحمه:

فصل

في آيات ثلاث متناسبة متشابهة اللفظ والمعني، يخفي معناها على أكثر الناس .

قوله تعالى: { قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ } [ الحجر: 41، 42 ] .

وقوله تعالى: { وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ } [ النحل: 9 ] .

وقوله تعالى: { إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى } [ الليل: 12،13 ] .

/ فلفظ هذه الآيات فيه أن السبيل الهادي هو على الله .

وقد ذكر أبو الفرج بن الجوزي في الآية الأولي ثلاثة أقوال، بخلاف الآيتين الأخريين، فإنه لم يذكر فيهما إلا قولا واحدًا . فقال في تلك الآية: اختلفوا في معنى هذا الكلام على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه يعني بقوله هذا: الإخلاص . فالمعنى أن الإخلاص طريق إلى مستقيم، و ( علي ) بمعنى ( إلي ) .

والثاني: هذا طريق على جوازه، لأني بالمرصاد فأجازيهم بأعمالهم . وهو خارج مخرج الوعيد، كما تقول للرجل تخاصمه: طريقك علي، فهو كقوله: { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } [ الفجر: 14 ] .

والثالث: هذا صراط على استقامته، أي: أنا ضامن لاستقامته بالبيان والبرهان . قال: وقرأ قتادة، ويعقوب: ( هَذَا صرِاَطٌ على ) أي: رفيع .

قلت: هذه الأقوال الثلاثة قد ذكرها مَنْ قبله، كالثعلبي، والواحدي، والبغوي، وذكروا قولا رابعًا . فقالوا ـ واللفظ للبغوي، وهو مختصر الثعلبي:

/ قال الحسن: معناه صراط إلى مستقيم . وقال مجاهد: الحق يرجع إلي، وعليه طريقه لا يعرج على شيء .

وقال الأخفش: يعني على الدلالة على الصراط المستقيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت