فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 2516

فصل

ثم تنازع بعض المتأخرين في الحروف الموجودة في كلام الآدميين . وسبب نزاعهم أمران:

أحدهما: أنهم لم يفرقوا بين الكلام الذي يتكلم الله به فيسمع منه، و بين ما إذا بلغه عنه مبلغ فسمع من ذلك المبلغ؛ فإن القرآن كلام الله، تكلم به بلفظه ومعناه بصوت نفسه، فإذا قرأه القراء قرؤوه بأصوات أنفسهم، فإذا قال القارئ: { الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ }

[ الفاتحة 2، 3 ] كان هذا الكلام المسموع منه كلام الله لا كلام نفسه، وكان هو قرأه بصوت نفسه لا بصوت الله، فالكلام كلام الباري، والصوت صوت القارئ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( زينوا القرآن بأصواتكم ) ، وكان يقول: ( ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي ؟ فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ) ، وكلا الحديثين ثابت، فبين أن الكلام الذي يبلغه كلام ربه، وبين أن القارئ / يقرؤه بصوت نفسه، وقال صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن ) . قال أحمد والشافعي وغيرهما: هو تحسينه بالصوت . قال أحمد بن حنبل: يحسنه بصوته، فبين أحمد أن القارئ يحسن القرآن بصوت نفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت