فصل
وأصل هذه المسألة أن يعلم أن التفاضل والتماثل إنما يقع بين شيئين فصاعدًا، إذ الواحد من كل وجه لا يعقل فيه شيء أفضل من شيء، فالتفاضل في صفاته ـ تعالى ـ إنما يعقل إذا أثبت له صفات متعددة: كالعلم، والقدرة، والإرادة، والمحبة، والبغض، والرضا، والغضب . وكإثبات أسماء له متعددة تدل على معان متعددة، وأثبت له كلمات متعددة/ تقوم بذاته حتى يقال: هل بعضها أفضل من بعض أم لا ؟ وكل قول سوى قول السلف والأئمة في هذا الباب فهو خطأ متناقض، وأي شيء قاله في جواب هذه المسألة كان خطأ لا يمكنه أن يجيب فيه بجواب صحيح . فمن قال: إنه ليس له صفة ثبوتية، بل ليس له صفة إلا سلبية أو إضافية ـ كما يقول ذلك الجهمية المحضة من المتفلسفة والمتكلمة أتباع جهم بن صفوان ـ فهذا إذا قيل له: أيهما أفضل: نسبته التي هي الخلق إلى السموات والأرض أم إلى بعوضة، أم أيما أفضل: نفي الجهل بكل شيء عنه والعجز عن كل شيء، أم نفي الجهل بالكليات ؟ لم يمكنه أن يجيب بجواب صحيح على أصله الفاسد .