فهرس الكتاب

الصفحة 2160 من 2516

فصل

وأصل هذه المسألة أن يعلم أن التفاضل والتماثل إنما يقع بين شيئين فصاعدًا، إذ الواحد من كل وجه لا يعقل فيه شيء أفضل من شيء، فالتفاضل في صفاته ـ تعالى ـ إنما يعقل إذا أثبت له صفات متعددة: كالعلم، والقدرة، والإرادة، والمحبة، والبغض، والرضا، والغضب . وكإثبات أسماء له متعددة تدل على معان متعددة، وأثبت له كلمات متعددة/ تقوم بذاته حتى يقال: هل بعضها أفضل من بعض أم لا ؟ وكل قول سوى قول السلف والأئمة في هذا الباب فهو خطأ متناقض، وأي شيء قاله في جواب هذه المسألة كان خطأ لا يمكنه أن يجيب فيه بجواب صحيح . فمن قال: إنه ليس له صفة ثبوتية، بل ليس له صفة إلا سلبية أو إضافية ـ كما يقول ذلك الجهمية المحضة من المتفلسفة والمتكلمة أتباع جهم بن صفوان ـ فهذا إذا قيل له: أيهما أفضل: نسبته التي هي الخلق إلى السموات والأرض أم إلى بعوضة، أم أيما أفضل: نفي الجهل بكل شيء عنه والعجز عن كل شيء، أم نفي الجهل بالكليات ؟ لم يمكنه أن يجيب بجواب صحيح على أصله الفاسد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت