فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 2516

قَال شَيْخ الإسْلام أحمد بن تيمية ـ قدس الله روحه:

فَصْل

في قوله تعالى: { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا } [ الشمس: 1 ـ 4 ] . وضمير التأنيث في { جَلَّاهَا } و { يَغْشَاهَا } ، لم يتقدم ما يعود عليه إلا الشمس، فيقتضى أن النهار يجلى الشمس، وأن الليل يغشاها، و ( التجلية ) : الكشف والإظهار، و ( الغشيان ) : التغطية واللبس . ومعلوم أن الليل والنهار ظرفا الزمان، والفعل إذا أضيف إلى الزمان فقيل: هذا الزمان أو هذا اليوم يبرد، أو يبرد أو ينبت الأرض، ونحو ذلك، فالمقصود أن ذلك يكون فيه، كما يوصف الزمان بأنه عصيب، وشديد، ونحس، وبارد، وحار، وطيب، ومكروه . والمراد وصف ما فيه . فكون الشيء فاعلًا وموصوفًا هو بحسب ما يليق به، كل شيء بحسبه .

/ فالنهار يجلى الشمس،والليل يغشاها، وإن كان ظهور الشمس هو سبب النهار، ومغيبها سبب الليل . وقد ذكر ذلك بقوله: { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } ، فأضاف الضحى إليها . والضحى يعم النهار كله، كما قال: { أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا } [ النازعات: 27:29 ] . وقال: { وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } [ الضحى: 1، 2 ] .

وقوله: { وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } [ الشمس: 5 ـ 8 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت